فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 2536

قوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} الحميم، القريب المحب أي ليس للخاسرين يوم القيامة حيث الفزع والإياس واشتداد الهول، من قريب مشفق محب ينفعهم، ولا ذو شفاعة يطاع في شفاعته لهم.

قوله: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} الله يعلم مسارفة النظر إلى ما لا يحل لنظر إليه؛ أي يعلم الله الأعين الخائنة - وقيل: المراد النظرة بعد النظرة - والمعنى الأول أولى بالصواب لشموله؛ فالله - جل وعلا - يعلم ما تسترقه الأنظار مما لا يحل النظر إليه مما فيه انتهاك لحرمات المسلمين واطلاع على أستارهم وعوراتهم وهو ما يفعله أهل الرِّيب {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} الله عليم بما تكنه قلوب الناس من خفايا؛ فإنه سبحانه عليم بالأسرار والنوايا؛ إذ يستوي لديه الظاهر والباطن.

قوله: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} الله جل وعلا يقضي بين عباده بالصدق والعدل - وهو سبحانه لا يحيف في قضائه وليس لعدله البالغ المطلق أيما نظير.

قوله: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} يعني ما تعبدونه من آلهة مصطنعة مفتراة لا تقضي بشيء - وذلك من باب التهكم بهم لفرط سفاهتهم وجهالتهم؛ فإن ما يعبدونه من أصنام صماء لا يوصف بالقدرة وليس من شأن هذه المعبودات المفتراة أن تقضي - قوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ذلك تقدير لوصفه سبحانه بأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ فالله عز وجل يسمع ما تنطق به الألسن من كلام مسموع أو خفي - وهو سبحانه بصير يرى ويعلم ما يجري في الوجود من أحداث وأشياء - وفي ذلك من الوعيد والتهديد ما لا يخفى 13.

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) } .

الاستفهام للتوبيخ والتعنيف لهؤلاء المشركين الخاسرين - والمعنى: أو لم ير هؤلاء المشركون في أسفارهم للتجارات ما حلَّ بالأمم الظالمة المكذبة من قبلهم من سوء العاقبة - فقد أتاهم من الله العذاب والتدمير والاستئصال - وتلك مساكنهم الخاوية وآثارهم الدوارس تدل على ما نزل بهم من الإهلاك والإبادة - وقد كانوا أشد من هؤلاء المشركين قوة وذلك في كثرة الأعداد والأموال وشدة البأس - وكانوا كذلك أشد منهم آثارا - والمراد بالآثار، الحصون المنيعة، والقصور الحصينة وغير ذلك من وجوه الآثار التي تدل على قوة الأمم السابقة وأنهم أشد بأسا من هؤلاء المشركين - وهم مع شديد قوتهم وبأسهم وظاهر منعتهم؛ فقد أخذهم الله بعقابه بسبب كفرهم بالله ورسله وصدهم عن دين الله - وهو قوله: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} دمَّر اللهُ عليهم وأهلكهم بشركهم وما تلبسوا به من الذنوب والمعاصي - وما كان لهم من أحد يدفع عنهم البلاء أو يقيهم مما حلَّ بهم من عقاب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت