فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 2536

وقوله: (فأماته الله مائة عام ثم بعثه) أماته فعل ماض والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ولفظ الجلالة فاعل - (مائة) منصوب على الظرفية الزمانية - (عام) مضاف إليه مجرور - والعام معناه الحول أو السنة - والمراد هو الأهم أن الله جل وعلا قد أماته، وذلك بالتفريق بين جسده وروحه استنادا إلى ظاهرة العبارة القرآنية، ثم رد الله إليه روحه بعد مائة عام فنهض حيا يتحرك ويعي.

قوله: (قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام) - (كم) في محل نصب ظرف زمان، وقد اختلفوا في حقيقة السائل فقيل: إن الله جل وعلا - وقيل: كان السائل جبريل عليه السلام وقيل غير ذلك، لكن المهم أن هذا الرجل الذي أماته الله ثم بعثه قد سئل عن حجم المدة التي لبثها في رقدته الطويلة هذه فأجاب بأنها كانت (يوما أو بعض يوم) فجاء الرد قاطعا حاسما ينطق بالحدث الهائل الذي يكشف عن معجزة ربانية لا يقوى على مثلها إلا الله، وهو القادر القاهر المالك الذي لا يعز عليه شيء، ولا يستنكف عن أمره وتقديره أحد (قال بل لبثت مائة عام) ولكي تكتمل المعجزة وتتضخم أبقى الله طعامه وشرابه على حالهما من الصلاح: فلم يأت عليهما الفساد والتسنّة، فقال سبحانه: (فانظر إلى طعامك وشرابك لن يتسنه) من السنّه وسمي بذلك؛ لأنه لم تغيّره السنون والأعوام والتسنه، التكرج الذي يقع على الخبز والشراب وغيره - يقال خبز متسنه 320.

ثم يبين الله لعبده الذي استحياه بعد ما أماته كيف ينشر الحياة في حماره بعد أن استجمع أعضاءه واحدا بعد آخر ما بين عظم ولحم وعصب ودم - وفي هذا الإحياء تبيان من الله لهذا العبد أنه سبحانه لا يعز عليه إحياء الموتى، وأن ذلك عليه يسير، فقال سبحانه: (وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما) (ننشزها) من النشز وهو الرفع - ومنه المرأة الناشز أي التي ترتفع عن طاعة زوجها مستنكفة - وبذلك فالمراد أن الله سبحانه وتعالى يبين لهذا العبد الصالح عملية الإحياء وذلك بإنشاز العظام وهو أن يرفع بعضها على بعض حتى إذا اكتمل جمعُها كسبت باللحم ليتم التركيب ثم الإحياء.

وقوله: (فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير) عندما عاين قدرة الله في إحياء الميت وهو الحمار أعلن وأقر أن الله على كل شيء قدير - ولا ينبغي أن يفهم أن هذا الإقرار كان بعد نكران أو شك، بل إنه إقرار على سبيل الطمأنينة واليقين اللذين تحققهما المعاينة المشهودة - فما كان هذا العبد إلا مؤمنا مستيقنا قد ازداد بالمعاينة والحس ثقة وإيمانا.

260 - (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت