فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 2536

قوله: {إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} أي لا أجد فيما أوحاه إلي من كتابه شيئا محرما على آكل يأكل مما تزعمون أنه محرم من هذه الأنعام إلا أن يكون ميتة - وهي التي ماتت بغير تذكية - أو لم تذبح ذبحا شرعيا كالمنخنقة ونحوها - مسفوحا (مصبوبا) الدم الجامد كالكبد والطحال - وفي الحديث"أحلت لنا ميتتان السمك والجراد، ودمان الكبد والطحال"وكذلك حرم لحم الخنزير - وقد مر بيانه.

قوله: {فإنه رجس} الضمير عائد إلى المحرمات المذكورة - وهي الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير - والرجس معناه القذر والنتن 189.

قوله: {أو فسقا} معطوف على قوله: {أو لحم خنزير} 190.

قوله: {أهل لغير الله به} صفة لفسق - وأهل من الإهلال، وهو رفع الصوت أي ذبح على الأصنام - وسمي فسقا لتوغله في الفسق وهو الخروج عن أمر الله وطاعته.

قوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} بعد أن يبين تحريم هذه الأربعة المذكورة، بين أنه عند الضرورة أو الاضطرار تصير هذه المحرمات مباحة للأكل أي أن من اضطر إلى أكل ما حرم الله من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به مما ذبح على النصب، أبيح له أن يأكل شريطة أن يكون الذي يأكل {غير باغ} أي لا يأكله على سبل التلذذ - بل للضرورة من الجوع، {ولا عاد} أي غير متجاوز قدر الضرورة في أكله وهو أن يأكل منه ما يدفع عن نفسه الهلاك من الجوع.

قوله: {فإن ربك غفور رحيم} الله جل وعلا يغفر لمن يفعل المحظور من أجل الاضطرار فلا يعاقب على ذلك رحمة منه بالعباد - وذلك يدل على حصول الرخصة في أكل ما حرم أكله بسبب الضرورة التي يخشى عندها من الهلاك 191.

146 - (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ)

قوله تعالى: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزينهم ببغيهم وإنا لصدقون (146) فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة وسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين} المراد بالذين هادوا اليهود أو الهود - وقيل: اليهودي نسبة إلى يهودا بن يعقوب عليه السلام - وهوده أي حوله إلى ملة يهود - والهوادة اللين 192 فقد حرم الله على اليهود {كل ذي ظفر} أي ما ليس بمنفرج الأصابع من البهائم والطير مثل الإبل والأنعام والأوز - قال ابن عباس: المراد البعير والنعامة ونحو ذلك من الدواب مما حرمه الله على اليهود دون غيرهم من الأولين والآخرين عقابا لهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت