فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 2536

قوله: {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} باخع بمعنى مهلك، بخع نفسه أي قتلها غما 1 والمعنى: لعلك يا محمد مهلك إن لم يؤمن قومك بما جئتهم به من دين وتوحيد - وهذا تأنيس من الله لنبيه الكريم وتسلية له بما يُسري عنه ويخفف عنه الهم والاغتمام.

قوله: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} يعني إن يشأ الله ينزل على هؤلاء المشركين المكذبين معجزة أو بلية من السماء تلجئهم إلى الإيمان إلجاء أو تضطرهم إليه قهرا - لكن الله قضى أن تكون الدلائل نظرية لتعيها قلوبهم وليدركوها بعقولهم إدراكا.

قوله: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} وذلك إخبار عن ذل الرقاب فهي إن ذلت ذل أصحابها - وقيل: المراد من أعناقهم، كبراؤهم ورؤساؤهم؛ أي لو شاء الله لأنزل من السماء آية ظاهرة فذلوا وخضعوا وانقادوا للإيمان مقهورين.

قوله: {وما يأتيهم من ذكر الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين} ما يأتي هؤلاء العصاة المستكبرين من موعظة أو طائفة مجددة من آيات القرآن لتعظهم وتذكّرهم

إلا أعرضوا عنها واستكبروا ولجوا في نفورهم وضلالهم.

قوله: {فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون} أي كذّب هؤلاء الظالمون السفهاء بما جاءهم من الحق الظاهر والدلائل الواضحة المستبينة - فتوعدهم الله بسوء العاقبة وتعْس المصير من أجل إعراضهم وتكذيبهم وسوف يرون نبأ ذلك بعد حين - وهو قوله {فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون} أي سوف يرون عاقبة ما سخروا منه عندما ينزل بساحتهم الانتقام من الله في الدنيا وعذابه الوجيع في الآخرة.

قوله: {أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} الاستفهام للتوبيخ، والواو للعطف - وذلك تنبيه من الله على عظيم صنعه وبالغ قدرته، إذ أنبت من الأرض بعد أن كانت قفرا يابسا، أصنافا شتى من النبات الحسن - أفلا يتدبر هؤلاء المكذبون المستهزئون ما جاءهم من الحق الظاهر والدلائل الواضحة المستبينة؟ ولو تدبروا وتفكروا لآمنوا وأيقنوا لكنهم موغلون في العمه، سادرون خلف الأهواء والشهوات.

قوله: {إن في ذلك لآية} الإشارة عائدة على ما ذكر من إنبات الأصناف المختلفة من الأرض بعد أن كانت هامدة ميتة - وفي ذلك دلالة ظاهرة على عظمة الله المقتدر

ومع كل ذلك فما آمن من الناس إلا قليل وأكثرهم سادرون في العماية والعصيان 2

قوله: {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} الله منيع جبار، ينتقم من أعدائه، أعداء الحق والعقيدة والدين - وهو سبحانه رحيم بعباده المؤمنين المنيبين، يشملهم برحمته وفضله وإحسانه 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت