فهرس الكتاب

الصفحة 2185 من 2536

قوله: {ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى} يحذر الله المشركين بأسه وعظيم بطشه أن يحل بهم بسبب كفرهم وتكذيبهم، مبينا لهم أنه أهلك ما حولهم من القرى الكافرة المجاورة لبلاد الحجاز، الذين كانت أخبارهم لدى العرب المشركين معروفة.

قوله: {وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون} أي بينا لهل تلك القرى مختلف الحجج والدلائل والبينات ليتعظوا ويزدجروا لكنهم أبوا واستكبروا، فأهلكناهم بكفرهم وذنوبهم.

قوله: {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة} {فلولا} بمعنى هلا - و {قربانا} مفعول للفعل اتخذوا - وقيل: منصوب على أنه مصدر - قيل: منصوب على أنه أن مفعول له 18، والقربان: ما يتقرب به إلى الله بشيء تطلب به القربة عنده 19.

والمعنى: هلا نصرهم آلهتهم المزعومة التي تقربوا بها إلى الله - بزعمهم- لتكون لهم عنده شفعاء فتنقذهم من بأس الله وعذابه إذا نزل بهم - والمراد أن هؤلاء المشركين العرب لو كانت آلهتهم تنفعهم أو تغنيهم من الله شيئا لنفعت الذين من قبلهم من الأمم لما أتاهم بأس الله - قوله: {بل ضلوا عنهم} أي تركتهم آلهتهم وخذلتهم فلم تنفعهم ولم تغن عنهم من عذاب الله شيئا.

قوله: {وذلك إفكهم وما كانوا يفترون} الإفك معناه الكذب 20، أي ذلك هو كذبهم وافتراؤهم، إذ كانوا يفترون الكذب بقولهم عن آلهتهم وأوثانهم إنها شفاء لهم عند ربهم تقربهم إلى الله زلفى 21.

قوله تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين 29 قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه إلى الحق وإلى طريق مستقيم 30 ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم 31 ومن لا يحب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين} .

الجن صنف من خلق الله خلقهم من نار، ففيهم المؤمنون وفيهم الكافرون، فهم بذلك كبني آدم، فيهم الذين آمنوا والذين كفروا - وفي هذه الآية توبيخ لمشركي قريش وتقريع لهم بسبب كفرهم بما آمنت به الجن - وفيها إخبار من الله بأن نفرا من الجن استمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخفّوا إلى قومهم من الجن مسرعين مدهوشين مما سمعوا وهو قوله: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن} يعني واذكر يا محمد حين وجهنا إليك نفرا من الجن {يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا} يعني لما حضروا القرآن عند تلاوته قال بعضهم لبعض: اسكتوا، لكي يسمعوا {فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين} لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من تلاوة القرآن انصرفوا مبادرين إلى قومهم ليحذروهم عصيان ربهم وإنكار قرآنه - وهذا يدل على إيمانهم بالله وتصديقهم بكتاب الله بعد أن بهرتهم آياته العجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت