فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 2536

قوله: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} ذكر أن هذه الآية نزلت في يهود المدينة، إذ زعموا أن الله سبحانه خلق السموات والأرض في ستة أيام، أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، فجعلوا السبت راحة - وسبحانك اللهم، هذا كذب وافتراء - وحاشا لجلاله سبحانه أن يعيا بخلق السماوات والأرض أو يمسه بخلقهن شيء من تعب - فقد خلق الله الخلق كله وما مسه في ذلك {من لغوب} وهو الإعياء والتعب 18.

قوله تعالى: {فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب 39 ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} .

يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يقوله الظالمون المكذبون من أقاويل شتى في السفاهة والبذاءة والإيذاء والافتراء وغير ذلك من ضروب الفحش والشرك وإساءة الكلام - والصبر خلق طيب كريم وشيمة رفيعة فضلى، خليق بكل مسلم يدعو إلى دين الله أن يتجلى فيه ذلك، فيحتمل الشدائد ويصبر على البلايا وما يخترصه الجاحدون والسفهاء من مختلف البذاءات والافتراءات والأكاذيب وما يخترصونه على الإسلام والمسلمين من وجوه الباطل والتشويه والافتراء.

قوله: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} أراد بذلك الصلوات الخمس - وقيل: قبل طلوع الشمس يعني صلاة الصبح - وقبل الغروب، صلاة العصر - والمقصود ذكر الله وتسبيحه والصلاة بين يديه في خشوع وإنابة وطاعة.

قوله: {ومن الليل فسبحه} المراد بذلك تسبيح الله في الليل وذلك بالإكثار من ذكره ودعائه والصلاة بين يديه {وأدبار السجود} يعني الركعتين بعد المغرب - فقد روي عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين"قال أنس: فقرأ في الركعة الأولى {قل ياأيها الكافرون} وفي الثانية {قل هو الله أحد} وعن ابن عباس أيضا أن المراد بذلك، الوتر

قوله تعالى: {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب 41 يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج 42 إنا نحن نحي ونميت وإلينا المصير 43 يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير 44 نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} .

هذه آيات عجاب يتفجر منها التخويف والترهيب وتحمل في نظمها المميز، وكلماتها المثيرة من أخبار القيامة وأهوالها وفظائعها ما يفزع القلوب ويزلزل الجسوم والأبدان ويهيج الرهبة والوجوم - أخبار مذهلة مثيرة، وأحداث كونية عجاب تغشى الوجود كله عقب النفخة الثانية إيذانا بنهاية الدنيا وقيام الساعة - كل ذلك تحمله هذه الآيات الربانية بعباراتها النفاذة المصطفاة وأسلوبها الباهر المذهل الذي ينفذ إلى أعماق الإنسان فيهزه ويؤزّه ويرهبه - وفي ذلك يقول سبحانه: {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب} أي استمع النداء أو الصيحة وهي صيحة القيامة، وهي النفخة الثانية - والمنادي هو جبريل - وقيل: إسرافيل - وقيل: إسرافيل ينفخ في الصور، وجبريل ينادي لاجتماع العالمين في المحشر - وذلك كله {من مكان قريب} أي سائر الأحياء يسمعون النداء أو الصيحة تصخ آذانهم صخا وتفرغ قلوبهم إفزاعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت