قوله: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}
الاستفهام للإنكار؛
أي أنُبعث من قبورنا أحياء بعد أن كنا ترابا ورفاتا.
قوله: {أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} الهمزة للاستفهام، دخلت على واو العطف - {آَبَاؤُنَا} معطوف على الضمير المستتر في قوله: {لَمَبْعُوثُونَ} 9
والمعنى: أيُبعث أيضا آباؤنا؛
يريدون بذلك أن آباءهم أقدم، فبعثهم أشد بعدا.
قوله: {قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ} يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم بنعم
{وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ} جملة حالية لعامل محذوف
وتقديره: نعم تبعثون وأنتم صاغرون ذليلون خزايا 10
قوله تعالى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} .
يبين الله سرعة أخذه للبشرية - فإذا نُفخ في الصور النفخة الأخرى وهي نفخة البعث والإحياء سارع المكذبون مذعورين إلى الحشر لملاقاة الحساب - وذلك هو قوله: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} وذلك جواب لشرط مقدَّر، تقديره: إذا كان ذلك فما هي إلا زجرة واحدة 11 والزجرة تعني الصيحة - ويراد بها النفخة الثانية التي تبعث فيها الخلائق من مراقدها {فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ} أي يُبعثون عقب النفخة الثانية أحياء فينظرون إلى ما قدّموه من سوء الأعمال - أو قاموا من قبورهم فَزعين ينظرون ما هو واقع بهم {وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ}
{وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ} الويل كلمة يقولها الهالك وقد أحاط به اليأس والمنون وظن
أنه غير ناج؛ يعني يقول المشركون المكذبون لما
رأوا اليقين وعاينوا الساعة وعلموا أنهم خاسرون لا محالة:
هذا اليوم الذي وُعدنا به من قبل لنجازى فيه بأعمالنا.
قوله: {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} {يَوْمُ الْفَصْلِ} أي يوم القضاء الذي يفصل الله فيه بين أهل الحق وأهل الضلال {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} هذا هو اليوم الذي توعدناكم به وحذَرناكُموه لكنكم كذبتم به ونكلتم عما يقتضيه من إيمان وحسن الفعال - وذلك تقريع للكافرين وتوبيخ على تكذيبهم ونكولهم عن الإيمان.
قوله: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} أزواجهم: منصوب على العطف على الموصول {الذين} وقيل: الواو بمعنى مع فهو منصوب على أنه مفعول معه 12