فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 2536

وثمة أسباب تفضي إلى زيادة الإيمان، منها: سماع الموعظة البالغة التي تلج في سويداء القلب والمشاعر فتهزها هزا - ومنها: الحجج والبراهين الساطعة التي تحمل الذهن حملا لينا على التثبت والاستيقان - ومنها: طول التأمل في آيات الله الباهرة من كتابه الحكيم المعجز - فلا ريب أن التفكر مليا في آي القرآن، وفي عباراته وكلماته وما يجلل ذلك ويتخلله من إيقاعات وجرس وحلاوة نغم- يؤثر في الإنسان أشد تأثير، ويسكب في قلبه من برد الجمال والروعة والعذوبة ما يزيده إيمانا على إيمان - إلى غير ذلك من أسباب تفضي إلى زيادة الشحنات الإيمانية في قلوب الناس، لكن انعدام ذلك أو بساطته لا جرم يفضي إلى نضوب الإيمان في الصدور أو هوانه حتى ما يبقى منه غير القدر اليسير.

ويستدل على زيادة الإيمان ونقصانه بظاهر الكتاب الحكيم، ومن جملة ذلك قوله تعالى: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) 275 وكذلك قوله تعالى: (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) 276 وقوله تعالى: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) 277.

وفي الأثر عن ابن عمر قلنا: يا رسول الله! إن الإيمان يزيد وينقص؟ قال:"نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل صاحبه النار".

وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول لأصحابه: هلموا نزدد إيمانا - فيذكرون الله تعالى.

وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول في دعائه: اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها 278 وهو ما يدل بظاهره على أن الإيمان يزيد وينقص - وهو ما نرجحه والله تعالى أعلم.

قوله: (وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) حسبنا أي كافينا الله - نقول: حسبك درهم أي كفاك، وشيء حساب أي كاف - ومنه عطاء حسابا أي كافيا.

ونقول: حسيبك الله، أي انتقم الله منك - وكفي بالله حسيبا أي محاسبا أو كافيا 279.

وقوله: (ونعم الوكيل) (نِعْمَ) - فعل ماض جامد لإنشاء المد - (الوكيل) فاعل نعم مرفوع - و (الوكيل) بمعنى الكفيل - وقيل: الكافي - أو الموكول إليه.

والمؤمنون دائما مطمئنون إلى قدر الله وحكمته وأنه جل وعلا لا يظلم الناس مثقال ذرة - وهم إذ يلوذون إلى الله يتضرعون إليه بالدعاء ويبثون إليه شكواهم وحزنهم كلما ضاقت بهم الحياة الدنيا أو ألمت بهم الإحن والشدائد قائلين: (حسبنا الله ونعم الوكيل) حقا إنها خير ما يتفجر من الأفواه والقلوب المكلومة حين اشتداد البأس وتكالب العدوان والباطل - فالله جل جلاله كاف عباده المؤمنين المظلومين وهو كفيل بكشف البلاء والضر عنهم ودفع الطغاة والمتجبرين ليذيقهم نكال الدنيا وهوانها قبل أن تفجأهم صعقة القيامة بأهوالها المذهلة العظام.

قوله: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله) أي أن هؤلاء المؤمنين الذين استجابوا لله ورسوله بسيرهم في إثر عدوهم صوب حمراء الأسد قد رجعوا إلى المدينة بنعمة من الله وهي العافية من ربهم؛ إذ لم يلقوا عدوا، ورجعوا أيضا بفضل، أي أصابوا أرباحا في التجارة التي اتجروا بها - ولم يمسسهم سوء، أي لم ينلهم من عدوهم مكروه ولا أذى - وفوق ذلك كله اتبعوا رضوان الله، أي أنهم أرضوا الله بما فعلوه وهو اتباعهم رسول الله لما دعاهم إليه من الخروج في إثر العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت