على أن هذه الآية فيها فرج ومخرج للأزواج الذين يرون في أهلهم السوء بأعينهم فيتعسر عليهم أن يأتوا بأربعة شهداء، فلهم أن يلاعنوهن وذلك من الملاعنة أو اللعان، وصورته ما بيناه في سبب نزول الآية، وهي قوله: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) أنفسهم، مرفوع على البدل من (شهداء) فشهادة مرفوع على الابتداء، وخبره محذوف، وتقديره: فعليهم شهادة أحدهم - أو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: فالحكم شهادة أحدكم أربع شهادات 18.
وبيان الملاعنة أو اللعان أن يقذف الرجل زوجته بالزنا، كأن يقول لها: زنيت أو يا زانية - أو قال لها: هذا الولد ليس مني - وجملة ذلك: أن يتهمها بالزنا أو ينفي حملا أو ولدا منها دون أن تكون له على ذلك بينة - فله بذلك أن يلاعنها كما أمره الله جل وعلا - وذلك أن يحضر وإياها إلى الحاكم فيدعي عليها ما رماها به فيحلفه الحاكم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين - أي يقول: أشهد بالله أنه لصادق فيما رماها به من الزنا - وذلك في مقابلة أربعة شهداء يشهدون على صدقه
{والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين} فإن قال هذه الخامسة فقد بانت منه زوجته بنفس هذا اللعان وحرمت عليه أبدا، ويؤدي لها حقها من المهر - وهذه الصيغة من اللعان توجب عليها حد الزنا إلا أن تدرأ عن نفسها العذاب وهو الحد بالرجم - وذلك أن تلاعن، فتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنا
[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 7]
{والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين} فإن قال هذه الخامسة فقد بانت منه زوجته بنفس هذا اللعان وحرمت عليه أبدا، ويؤدي لها حقها من المهر - وهذه الصيغة من اللعان توجب عليها حد الزنا إلا أن تدرأ عن نفسها العذاب وهو الحد بالرجم - وذلك أن تلاعن، فتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنا
{والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} فقد خصه هو باللعن، وخصها هي بالغضب؛ لأن نكرها كان أشد، بسبب ما تحمله في بطنها من طريق السفاح فتدخل على زوجها من ليس من مائه ثم ينسب إليه افتراء وبهتانا، ويضطلع الزوج بالإنفاق عليه من غير حق ثم يرث أحدهما الآخر بالباطل - ويضاف إلى ذلك ما يستكن في طبيعة الأنثى من أنفة تمكنها من رفض الزنا، والاستعلاء على إغواء الزناة وتحرشهم.
وبتمام اللعان تقع الفرقة بين المتلاعنين فلا يجتمعان البتة ولا يتوارثان ولا يحل له أن يراجعها أبدا - وهو قول المالكية - وقال به الليث وزفر والأوزاعي - وعند الحنفية: لا تقع الفرقة بينهما بعد فراغهما من اللعان إلا بتفريق الحاكم بينهما - وعند الشافعية: إذا أكمل الزوج شهاداته الأربع وتم التعانه؛ فقد زال الفراش بينها وبينه، سواء وقع منها الالتعان أو لم يقع - فإنما التعانها لدرء الحد عنها فقط.
على أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا - فإن أكذب الزوج نفسه؛ فقد وجب في حقه الحد ولحق به الولد ولم ترجع إليه زوجته أبدا - وهو قول الجمهور.