فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 2536

وكذلك أمر الله عباده أن يتقوه وهو أن يخافوه أشد الخوف - فالله جل وعلا حقيق بكمال الخوف من جلاله وجبروته وذلك بتمام طاعته وامتثال أمره ومجانبة عصيانه ومناهيه - وهو سبحانه الذي تصير إليه البشرية في اليوم الموعود لتجد هنالك الحساب والجزاء - ولذلك قال: {وهو الذي إليه تحشرون} 89.

قوله تعالى: {وهو الذي خلق السموت والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير} الله وحده حقيق بالعبادة والخضوع لجلاله والامتثال لأمره وليس الآلهة المصطنعة والأنداد المختلفة الموهومة - الله وحده خليق بتوجه القلوب والنواصي إليه، فهو خالق السموات والأرض بالحق - أي خلقهما حقا وصدقا لا باطلا ولا لهوا - وقيل: بالحق يعني بقوله: {كن} .

قوله: {ويوم يقول كن فيكون} أي واذكر يوم يقول كن فيكون - والمراد بذلك كل ما يحييه الله من الخلائق يوم القيامة بعد موته في الدنيا أو يعيده بعد فنائه.

قوله: {قوله الحق} قوله: مبتدأ - والحق صفته - وخبر المبتدأ مقدم وهو {ويوم يقول كن فيكون} والتقدير: ويوم يقول كن فيكون، قوله الحق - وقيل: قوله خبر، والحق صفته، والمبتدأ تأويله خلق السموات والأرض بالحق وقوله للخلائق كن، كل ذلك مبتدأ.

والمعنى أن خلق السموات والأرض وإحياء الخلائق بعد موتها بقوله: {كن} كل ذلك حق أي صدق وعدل ويصدر عن حكمة إلهية.

قوله: {وله الملك يوم ينفخ في الصور} أي أن الملك كله لله في هذا اليوم الذي ينفخ فيه في الصور - وفي معنى الصور اختلاف بين المفسرين والصحيح في ذلك أن المراد به القرن الذي ينفخ فيه الملك الموكل بذلك - وثمة نفختان ينفخهما الملك العظيم وهما نفخة الموت والفناء، ثم نفخة البعث والإحياء - والمراد هنا الثانية - وقد روى مسلم في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ".

قوله: {عالم الغيب والشهدة} عالم مرفوع على أنه نعت (للذي) في قوله {وهو الذي خلق السموت والأرض} أي أن الله يعلم الغيب وهو المستور الذي تعجز عن إدراكه الحواس والأبصار - وذلك هو الشطر الأعظم مما في هذا الوجود الحافل بالأشياء والحقائق وجلها خفي مستور لا يعلمه إلا الله.

وكذلك {والشهدة} وهي كل مشهود معاين تدركه الأبصار والحواس.

قوله: {وهو الحكيم الخبير} الحكيم، المصيب في أفعاله وتصريفه أمور خلقه وفي تدبيره الحياة والأحياء والكائنات جميعا - وهو كذلك الخبير - أي العالم بكل ما يقع وبكل ما تكسبه الأحياء والبرية من غير اشتباه ولا التباس 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت