فهرس الكتاب
قوله: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} يعني بادروا بالتوبة إلى الله واعملوا الصالحات وافعلوا الطاعات، وذلك يقتضي المغفرة لكم من ربكم {وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} أي لو وصل بعضها ببعض لكانت في امتدادها مثل عرض الجنة التي وعدها المؤمنون المتقون وهو قوله: {أعدت للذين آمنوا بالله ورسله} .
قوله: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} الإشارة عائدة إلى الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض فإنها فضل من الله تفضل به على المؤمنين والله يؤتي فضله من يشاء من عباده وهو المتفضّل العظيم 10.
قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير 22 لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور 23 الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} .
ذلك إخبار من الله عما قدّره لعباده من المقادير المسطورة في علمه القديم - ليبين لهم أن كل شيء بقدر وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم - وهو قوله: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم} يعني ما يصيبكم من مصيبة في الأرض كالقحط والجدب وجوائح الزروع والثمرات {ولا في أنفسكم} من الأسقام والأوجاع وضيق المعاش وغير ذلك من أوجه الكروب والهموم.
قوله: {إلا في كتاب} كل ما يصيب الناس من ضروب البلاء مكتوب في علم الله القديم، في اللوح المحفوظ {من قبل أن نبرأها} أي من قبل أن يخلق الأنفس أو المصيبة - فما يصيب الإنسان من فقر ولا نصب ولا وصب ولا وجع ولا غم ولا كرب ولا خدش إلا هو مسطور في علم الله من قبل أن يخلق الإنسان والمصيبة.
قوله: {إن ذلك على الله يسير} يعني علمه بذلك من قبل أن يخلقه ويكتبه وفق حصوله في حينه أمر هين على الله.
قوله: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم} يعني حتى لا تحزنوا على ما فاتكم من الدنيا من خيراتها ومتاعها - فإن ذلك لم يقدّره الله لكم ولو قدّره لكم لما فاتكم - وقد روي عن ابن مسعود في هذا الصدد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه".
قوله: {ولا تفرحوا بما آتاكم} أي لا تفرحوا بما أعطاكم الله في الدنيا من الرزق والعافية والخصب فتفاخروا به على الناس وانتم بطرون أشرون {والله لا يحب كل مختال فخور} مختال، من الاختيال والخيلاء وهو التكبر والتفاخر 11 يعني: إن الله لا يحب كل متكبر مباه بنفسه وماله وما أوتيه من أوجه النعم، مفاخر بذلك على الناس.