فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 2536

قوله: (وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا) وهذا دعاء يقوله للناس بعد الذكر، وجملته: عسى ربي أن يهديني لغير ما نسيته مما هو أقرب رشدا وأقرب خيرا ونفعا.

قوله تعالى: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا (25) قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا (26) } .

هذا إخبار من الله تعالى عن المدة التي لبثها أصحاب الكهف في كهفهم منذ رقودهم حتى يقظتهم فأعثر الله عليهم أهل ذلك الزمان - وهذه المدة ثلاثمائة سنة تزيد تسع سنين أخرى وذلك بالسنين الهلالية، ونظيرها من الشمسية ثلاثمائة سنة - أي ان التفاوت ما بين كل مائة سنة بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين - وذلك قال بعد الثلاثمائة: (وازدادوا تسعا) .

قوله: (قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض) أبلغهم أن الله أعلم من هؤلاء المتنازعين الذين اختلفوا في مدة لبثهم - والحق إنما هو فيما أخبر الله به عن هذه المدة؛ فهو العالم بكل شيء - وما من مستور ولا مخبوء ولا مكنون في مجاهيل السماوات والأرض إلا هو معلوم لله.

قوله: (أبصر به وأسمع) أي ما أسمعه وأبصره.

وتقديره: أسمع به - وقد حذف اكتفاء بالأول عنه 34 - والمعنى: ما أبصره بكل موجود، وما أسمعه لكل مسموع، فليس من أحد أبصر من الله ولا أسمع؛ فهو لا يخفى عليه من ذلك شيء.

قوله: (ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا) الضمير في قوله: (لهم) يعود على أهل السماوات والأرض - فما للعباد الذين خلقهم الله من نصير يتولى أمرهم ويدبّر شؤونهم؛ بل الله وحده القاهر لعباده القادر على كل شيء - (ولا يشرك في حكمه أحدا) ليس لله في قضائه شريك؛ بل الله وحده يحكم كيف يشاء دون معقب ولا معين 35.

قوله تعالى: {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا (27) واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا (28) } يأمر الله نبيه محمد (ص) أن يتلو على الناس كلام الله وهو القرآن فيأمرهم بأوامره ويحذرهم مناهيه وزواجره (لا مبدل لكلماته) لا يقدر أحد أن يبدل كلام الله أو يغيره؛ بل الله وحده يفعل ذلك (ولن تجد من دونه ملتحدا) أي إذا لم تتل القرآن على الناس وتبلغهم ما فيه من أوامر وزواجر؛ فليس لك بعد ذلك من دون الله ملجأ تلجأ إليه أو موئل تئل إليه.

28 - (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت