قوله: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} {ذلك} في موضع نصب للفعل، غفرنا؛ أي فغفرنا له ذلك الذنب.
واختلف المفسرون في الذنب الذي استغفر له داود وتاب عنه - وفي ذلك جملة أقوال عن حقيقة هذا الذنب، ما نظن أن واحدا منها يصح - فمثلها من الذنوب لا يقع فيها المتقون الصالحون، فكيف بالنبيين أولي العصمة والدرجات العلا من الإيمان والتقى؟!
إن داود عليه السلام طلب من زوج المرأة فراقها ليتزوجها ويضمها إلى نسائه وهن تسع وتسعون واحدة - فنبهه الله على ذلك بإرسال الملكين إليه ليتخاصموا في مثل قصته تذكيرا وتنبيها.
وما ينبغي أن نركن في مثل هذه المسألة إلى كثير من الأقوال التي جُلُّها من الإسرائيليات، وهذه مزيج من الأخبار والقصص التي يخالطها الغلو وشطحات الخيال التائه فلا ينبغي التعويل عليها ما لم يعززها شيء من كتاب ربنا الحكيم أو سنة نبيه الصحيحة.
قوله: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى} أي القربة والدنو من الله يوم القيامة {وَحُسْنَ مَآَبٍ} أي حُسن مرجع ومنقلب إليه يوم القيامة.
26 - (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)
قوله تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} .
يخاطب الله نبيه داود بقوله: إننا استخلفناك في الأرض من بعد النبيين الذين خلوا من قبلك لتحكم بين الناس - فاحكم بينهم بالعدل والنَّصَفَة {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى} أي احذر الهوى أن يقودك إلى الميل والجور في الحكم فتكون من الزائغين التائهين عن طريق الله المستقيم.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} أي الذين يحيدون عن الحق والعدل ويميلون عن سبيل الله أعدّ الله لهم شديد العقاب {بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} أي بتركهم الإيمان والطاعة، وإيثارهم الجور في القضاء والميل عن سبيل الله؛ فهم كالناسين ما ينتظرهم من حساب يوم القيامة.