فهرس الكتاب

الصفحة 1744 من 2536

قوله: {إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} أي لا تسمع الحق والموعظة إلا المؤمنين بآيات الله الحكيم - أولئك المصدقون الموقنون الذين هدوا إلى الصواب واليقين من أولي الفطر السليمة والطبائع السوية المستقيمة التي لا عوج فيها ولا أمت، أولئك هم المستسلمون لله الممتثلون لأمره، الخاضعون لجلاله وسلطانه 47.

قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ (85) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

إذا وجب القول على الكافرين بالعذاب عند فساد الناس آخر الزمان، فأعرضوا عن دين الله ولجّوا في المعاصي والذنوب، أخرج الله لهم دابة من الأرض، قيل من مكة {تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} أي تخاطبهم الدابة بالعربية بلسان ذلق 48، قائلة لهم: إن الناس كانوا غير موقنين بآيات الله - والمراد بآيات الله قرآنه وما تضمنه من الدلائل والبينات والأخبار والحقائق.

وقد ورد في حقيقة الدابة جملة أخبار منها ما رواه الإمام أحمد عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غرفة ونحن نتذاكر أمر الساعة، فقال:"لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم عليه السلام، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق - أو تحشر- الناس تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا".

وكذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بادروا بالأعمال ستة، طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدجال، والدابة، وخاصة أحدكم، وأمر العامة".

وما نبتغي بالإسهاب في وصف الدابة مما لا يرقى في حقيقته إلى اليقين.

قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} هذا إخبار عن بعض الأحداث المخوفة في يوم القيامة، إذ يحشر الله الظالمين من الناس، وهم المكذبون بآياته، المعرضون عن دينه، يحشرهم جميعا مهانين، معذبين {خزايا فَهُمْ يُوزَعُونَ} أي يساقون ويدفعون إلى موضع الحساب دفعا - أو يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا جميعا فيكبكبوا في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت