فهرس الكتاب
قوله: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ} المراد بسنة الله، إنزال العقاب بالمكذبين المدبرين العصاة - وهذا تهديد من الله يتوعد به كل أمة تعرض عن صراطه المستقيم وتضل عاتية مستكبرة، فإنه مصيبها من العقاب المدمِّر ما أصاب السابقين الجاحدين - وهو قوله: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ} أي هل ينتظر هؤلاء المشركين الجاحدون إلا أن يحيط بهم عذاب الله كما أحاط بالمكذبين من قبلهم.
وهذه سنة الله في العتاة العصاة الذين يخالفون عن أمره.
قوله: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} أي جعل الله العقاب في المخالفين الجاحدين سنة مقدورة فيهم بسبب تكذيبهم وعصيانهم - وهي سنة ثابتة لا تتغير ولا تتبدل {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا} أي لا تحويل لسنة الله في عقاب الظالمين المجرمين، فهو حائق بهم ولن يتحول عنهم إلى غيرهم 49
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا}
أي قل لهؤلاء المشركين المكذبين يا محمد: أو لم تروا في أسفاركم ما حلَّ بالذين خلوا من قبلكم من الأمم الكافرة، من العقاب - فقد أهلكهم الله ودمَّر عليهم وأذهب سلطانهم ووجودهم - وهذه بيوتهم الخاوية ومساكنهم التي أتى عليها الخراب والتدمير تشهد بما حاق بهم من سخط الله وعقابه الماحق، وقد كانوا أشد قوة وبطشا من هؤلاء المشركين.
قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ} أي لن يُعجز اللهَ تعذيب هؤلاء المشركين الضالين إن أراد الله أن يعاقبهم أو ينتقم منهم.
إنهم لا يعجزونه هربا من سلطانه وملكوته فهو سبحانه محيط بهم وهو قادر على إفنائهم وقطع دابرهم - وليس من قوة أو شيء في السماوات والأرض بقادر على دفع البلاء أو العقاب عن الظالمين إن أراد الله أن يُحله بهم {إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} الله عليم بأحوال عباده وبما هم عليه من الضلال أو الهداية - وهو سبحانه قادر أن ينتقم من الظالمين المكذبين فيهلكهم أو يذلهم.