فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 2536

قوله: (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله) الإشارة (ذلك) ، في موضع رفع على أنه مبتدأ، وخبره الأمر - وقيل: خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر - أي الأمر ذلك - أو الأمر ما قصصناه عليك - (ومن) في موضع رفع على الابتداء، وخبره (لينصرنه) ولا تكون من، هنا شرطية 75.

وقد نزلت هذه الآية في سرية من الصحابة لقوا جمعا من المشركين في الشهر الحرام فناشدهم المسلمون ألا يقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبى المشركون إلا قتالهم وذلك بغيهم عليهم - فثبت المسلمون ونصرهم الله على المشركين، وحصل في نفس المسلمين من القتال في الشهر الحرام شيء، فنزلت الآية (ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه) أي بدئ بالقتال وهو كاره له فهو مبغي عليه (لينصرنه الله) أي لينصرن الله الفئة المؤمنة الصابرة على الحق (إن الله لعفو غفور) قد عفا الله عن المؤمنين ما فعلوه من قتال المشركين في الشهر الحرام مبدوئين بالقتال من المشركين بغيا منهم عليهم 76.

قوله تعالى: {ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير (61) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير (62) } اسم الإشارة، الأول عائد إلى ما قصّه الله من نصر المظلوم - والمعنى: أن الله الذي ينصر جنده المؤمنين المتقين الصابرين لقادر على ذلك؛ فهو الخالق المتصرف في الخلق بما يشاء - وهو سبحانه الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل - ومعنى إيلاجه هنا إدخاله من هذا في هذا - ومن هذا في هذا - وبذلك يطول الليل ويقصر النهار - ثم يقصر الليل ويطول النهار - سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تحويلا - (وأن الله سميع بصير) الله يسمع ما يقوله العباد وما يهمسون به همسا - وهو مطلع على ما تفعله جوارحهم إذ لا يفوته من ذلك شيء.

قوله: (ذلك بأن الله هو الحق) الإشارة عائدة إلى ما ذكر من مطلق التصرف وكمال القدرة والعلم؛ فإنه سبحانه الحق؛ أي الثابت في نفسه - الواجب الوجود لذاته - وذلك يقتضي أن يكون سبحانه مبدئا لكل موجود، ولا يصلح لمثل هذه الصفات غيره؛ فهو وحده حقيق بالعبادة والطاعة (وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) ما يعبد المشركون من دون الله إلا أصناما صما وعميانا - فما من معبود سوى الله من الأوثان والأنداد والشركاء إلا محض باطل - وما عبادة هذه الأوهام المصطنعة إلا محض سفه وجهالة وضلال؛ بل الله هو المعبود الحق؛ فهو الخالق القادر المتعالي على الخلائق كافة (الكبير) ذو الكبرياء بكمال ذاته وتفرده بالإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت