فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 2536

قوله: (الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في سنة أيام) (الذي) ، في محل جر صفة للحي - وقال عن السماوات والأرض (بينهما) ولم يقل بينهن؛ لأنه أراد الصنفين والشيئين، وذلك ذكر لصفة الله العظمى في الخلق؛ فهو سبحانه خالق السماوات والأرض وهما خلقان هائلان في امتدادهما، وسعتهما، وبينهما من الخلائق الكاثرة والمختلفة من نجوم وكواكب وبحار وأطيار وجبال وأحياء ومختلف الأجرام، ما لا يعلم حقيقته وكثرته ومداه وتعدد أصنافه وأنواعه وألوانه إلا الله - لقد خلق الله ذلك كله في ستة أيام - وهو سبحانه أعلم بحقيقة هذه الأيام، إن كانت من أيامنا في دنيانا هذه المعهودة، أم هي أيام محسوبة بحساب الله وميزانه الذي يعلمه هو.

قوله: (ثم استوى على العرش) أي خلقه ورفعه - وبينا القول في معنى العرش فيما سبق من الآيات.

قوله: (الرحمن فاسأل به خبيرا) (الرحمن) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ أي هو الرحمن - وقيل: مبتدأ، وخبره (فاسأل به) وقيل: بدل من المضمر في قوله: (استوى) 43.

قوله: (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمن) إذا دعاهم رسول الله (ص) لعبادة الله وحده وان يخلعوا عن قلوبهم وأذهانهم حب الأوثان والآلهة المزيفة ليعبدوا الرحمن وحده دون غيره (قالوا وما الرحمن) والاستفهام للإنكار والتعجب؛ أي ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة، يريدون بذلك مسيلمة الكذاب، قبحهم الله.

قوله: (أنسجد لما تأمرنا) الاستفهام للإنكار كذلك؛ أي أنسجد لما تأمرنا أنت بالسجود له (وزادهم نفورا) زادهم الأمر بالسجود للرحمان وعبادته وحده دون غيره من الأنداد والشركاء نفورا وبعدا عن الحق وعن صراط الله المستقيم 44.

قوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سرجا وقمرا منيرا (61) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا (62) } يعظم الله نفسه، ويمجد ذاته الكريمة؛ إذ (جعل في السماء بروجا) أي كواكب عظاما لا يعلم عظمتها واتساعها إلا هو سبحانه.

قوله: (وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا) المراد بالسراج الشمس - يقال: أسرجت السراج أي أوقدته 45، والشمس كتلة هائلة من النار المستعرة المتوقدة خلقها الله في حجمها العظيم المذهل وجعلها في مكان مناسب موزون - فليست أدنى من موضعها الراهن فتحترق الخلائق وتزول الحياة على الأرض - ولا هي أبعد من موضعها فيأتي على الأحياء البرودة والجمد، فضلا عن اضطرابات كونية تقع لو لم ما تكن الشمس في مكانها الملائم المقدور - والشمس للخليقة والأحياء مبعث للضوء والدفء والحرارة ليشيع في الأرض النشاط والجد والعمل.

قوله: (وقمرا منيرا) أي يضيء الأرض بنوره الوضاء وينشر في الدنيا البهجة والاسترواح، ويثير في النفس الحبور والإحساس بجمال الطبيعة التي صنعها الله - لا جرم أن هذا الجرم المشرق الجميل آية من آيات الله الدالة على عظيم صنعه وقدرته.

قوله: (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) أي جعل كل واحد منهما يخلف صاحبه، إذ يتعاقبان لا يفتران - فإذا ذهب هذا جاء هذا - وإذا جاء هذا ذهب هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت