فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 2536

قوله: (والشمس والقمر) وهذان كذلك آيتان عظيمتان من آيات الله الكبريات الباهرات مما يستديم العجب من هذين الجرمين في عظيم خلقتهما وعجيب منظرهما؛ ففي الشمس دفء وحرارة وحياة للآدميين وكل الخلائق - وفي القمر نور وضياء تبتهج به النفس أشد ابتهاج وتجد من حلاوة الصورة والمنظر ما يستنفر في النفس الخيال ويهيج فيها الحس، فيظل الناظر متمليا محبورا، فضلا عما يناط بالقمر من مزية التوازن مع الأرض بفعل الجاذبية المشتركة بينهما، وبفعل الدوران المنتظم للقمر من حول الشمس - ولولا وجود القمر في مكانه المناسب المقدور لاضطراب وجه الأرض وماد.

قوله: (والنجوم مسخرات بأمره) الواو للاستئناف - والنجوم، مبتدأ، وخبره (مسخرات) ؛ أي أن سائر النجوم في حركاتها وسطوعها ودورانها في أفلاكها وكل أحوالها مسخرات لما خلقها الله له - وذلك بقدرته وتدبيره وحكمته سبحانه.

قوله: (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) الإشارة عائدة إلى تسخير ما بينه الله من الخلائق المسخرة؛ فإن في هذا التسخير لدلالات كبيرة على أن الله هو الخالق الصانع؛ وأنه المقدر الحكيم - قوله: (لقوم يعقلون) أي للمتفكرين أولي النهي والأبصار الذين يتدبرون ما خلق الله من عجيب مخلوقاته.

قوله: (وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه) ما، في موضع جر، لأنه معطوف على (ذلك) وتقديره: إن في ذلك وما ذرأ لكم - وقيل: ما، في موضع نصب - والتقدير: وسخر ما ذرأ لكم في الأرض 15، أو وخلق لكم ما ذرأ لكم في الأرض من حيوان ونبات ومعادن - و (ذرأ) أي فطر وأنشأ - والذرء إظهار الشيء بإيجاده.

قوله: (مختلفا ألوانه) أي أصنافه - وهو قول كثير من المفسرين؛ فإنه يعبر بالألوان عن الأجناس والأنواع - وقيل: المراد المعنى الحقيقي؛ أي مختلفا ألوانه من البياض والسواد وغيرهما من الألوان - والأظهر العموم؛ فقد جعل الله ما في الأرض مختلف الأصناف والألوان ليتحقق للعباد ما يبتغونه من ضروب المنافع والمصالح.

قوله: (إن في ذلك لآية لقوم يذكرون) (يذكرون) ، أصلها يتذكرون فأدغمت التاء في الذال - والمعنى: أنه فيما ذرأه الله على هذه الحال من اختلاف الألوان والأصناف (لآية لقوم يذكرون) أي لهو علامة ظاهرة ودلالة مكشوفة يعيها المتعظون المعتبرون 16.

قوله تعالى: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (14) وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهار وسبلا لعلكم تهتدون (15) وعلامات وبالنجم هم يهتدون (16) } ذلك شروع في ذكر نوع آخر من النعم التي أسبغها الله على عباده - وهي من نعم البحار؛ فقد سخر الله البحر بتذليله وتسهيله للإنسان ليجني منه منافع كثيرة في حياته - فقال سبحانه مبينا ذلك (لتأكلوا منه لحما طريا) وهو السمك - وقد عبّر عنه باللحم إشارة إلى قلة عظامه؛ فهو ميسور الأكل كبير الفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت