فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 2536

قوله: {ثم لم ينقضوكم شيئا} أي لم يقع منهم أيما نقص في الوفاء بعدهم {ولم يظهروا عليكم أحدا} أي لم يعانوا عليكم أحدا من أعدائكم {فأتموا إليهم عاهدهم إلى مدتهم} أي أدوا عهدهم الذي عاهدتموهم إلى مدتهم وإن كانت أكثر من أربعة أشهر - فلا تعاملوا الأوفياء معاملة الناكثين الغادرين بعد المدة المذكورة.

قال ابن عباس في هذا الصدد: بقي لحي من كنانة من عهدهم تسعة أشهر فأتم إليهم عهدهم.

قوله: {إن الله يحب المتقين} الذين يوفون بعدهم؛ فإن من شيم الإيمان وعلائم التقوى: الصدق في القول، والوفاء في العهود والمواثيق 17.

5 - (فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرام فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} انسلاخ الأشهر الحرم؛ أي مضيها - سلخت الشهر: أمضيته وصرت في آخره 18.

واختلف العلماء في المراد بالأشهر الحرم في هذه الآية على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إنها الأشهر الحرم المعروفة التي هي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب؛ فهي ثلاثة سرد، وواحدا فرد - وعلى هذا المعنى وجب الإمساك عن قتال من ليس له عهد من المشركين حتى انسلاخ الأشهر الحرم وهي مدة خمسين يوما؛ لأن النداء بذلك كان يوم النحر؛ فكان الباقي من الأشهر الحرم التي هي المسودة خمسين يوما تنقضي بانقضاء شهر محرم - وقد أمرهم الله بعد مرور هذه المدة أن يتقلوا المشركين حيث يجدونهم - وهو قول جماعة، وهي رواية عن ابن عباس.

القول الثاني: إن المراد بها شهور العهد وهي الأربعة المشار إليها في قوله: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} وسميت حرما؛ لأن الله حرم فيها على المؤمنين دماء المشركين أو التعرض لهم بأذى.

القول الثالث: إنها الأشهر المذكورة في قوله: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} وهي رواية أخرى عن ابن عباس، وقول جماعة آخرين.

قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} المشركون عام في كل مشرك - لكن هذا العموم مخصوص بالسنة؛ فخرج من المشركين في وجوب القتال كل من النساء والصبيان والرهبان والعاجزون عن القتال لهرم ونحوه - وقد مر تفصيل هذه المسألة في سورة البقرة - وهو كذلك مخصوص بأهل الكتاب؛ فإنهم يجوز لهم أن يعقد لهم المسلمون عقد الذمة على أن يؤدوا الجزية.

قوله: {حيث وجدتموهم} أي في كل موضع يجدونهم فيه - وقيل: هذا عام وقد خص بتحريم القتال في الحرم - وهو قول أبي حنيفة محتجا بقوله تعالى: {ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإنه قتلوكم فاقتلوهم} .

قوله: {وخذوهم واحصروهم} المراد بالأخذ هنا، الأسر، فإن أسروهم؛ قضوا فيهم ما يرونه أصلح، سواء في ذلك المن أو الفداء أو القتل - وذلك منوط بالإمام ومعه الفئة الظاهرة من أهل العلم والاجتهاد.

أما حصرهم: فالمراد به منعهم من الخروج أو التصرف في البلاد.

قوله: {واقعدوا لهم كل مرصد} {كل} ، منصوب، على الظرف 19 والمرصد، هو موضع الرصد - ومنه الرصد؛ أي الراقب - والترصد معناه الترقب 20 والمراد بالرصد هنا؛ الموضع الذي يرقب فيه العدو؛ أي اقعدوا لهم على كل طريق يمضون فيه إلى البيت أو الصحراء أو التجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت