قوله: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} أشرقت بمعنى أضاءت، وذلك حين يبرز الرحمن لفصل القضاء بين خلْقه فتسطع الأرض بنور الله ويغشاها الإشراق والضياء بعدله وقضائه بين العباد بالحق.
قوله: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} المراد بذلك، الكتب والصحف التي فيها أعمال بني آدم فمنهم آخذ كتابه بيمينه فهو من أهل النجاة ومنهم آخذ بشماله فهو من الخاسرين الأشقياء.
قوله: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ} يجاء بالنبيين ليشهدوا على أممهم بأنهم بلَّغوهم رسالات الله إليهم - ويجاء كذلك بالشهداء وهم الملائكة ليشهدوا على أعمال العباد من خير و شر - وقيل: المراد بهم الشهداء من الأمم يشهدون للرسل بتبليغ الرسالات - وقيل: هم الذين يشهدون على الأمم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ} يعني وفّى الله كل إنسان جزاء عمله من خير وشر {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ} الله عليم بما يفعله العباد في الدنيا من الأعمال على اختلافها - وهو سبحانه مجازيهم على كل ذلك يوم القيامة، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته 19.
71 - (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ)
قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} .
ذلك بيان من الله عن حال الخاسرين يوم القيامة وهم يساقون إلى جهنم مذعورين آيسين خزايا وقد أحاط بهم الإياس والفزع وهول المشهد، وأيقنوا أنهم صالوا النار لا محالة - نسأل الله السلامة والنجاة والعافية - وهذا قوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا} {زمرا} ، جماعات متفرقة، جمع زمرة، أي يُساقون إلى النار بعنف وشدة فلا يرون حينئذ غير البطش والتنكيل وشديد الانتقام.
قوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} إذا وصل هؤلاء الخاسرون جهنم فتحت لهم أبوابها ثم نادتهم الملائكة من زبانية جهنم، القائمين عليها {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} نادوهم بزجر وتعنيف وتنكيل: ألم يأتكم رسل مُبلِّغون من جنسكم تعرفون حسن أخلاقهم وكمال صدقهم وأمانتهم {يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ} أي يتلون عليكم ما أنزل الله إليكم من الكتب والبينات التي فيها هدايتكم ورشادكم {وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} أي يبلغونكم أنكم ملاقوا ربكم في هذا اليوم الرعيب - أو يحذرونكم من فظاعة هذا اليوم العصيب.