فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 2536

واختلفوا فيما يحرمه الظهار - فقد ذهبت الحنفية والمالكية وآخرون إلى أن المظاهر لا يلمس ولا يقبّل ولا ينظر إلى فرجها لشهوة حتى يكفر - وقال مالك: لا ينظر إلى شعرها ولا إلى صدرها حتى يكفّر - وقيل: يأتيها فيما دون الفرج - ولو ظاهر من أربع نسوة في كلمة واحدة كان مظاهرا من كل واحدة منهن وليس له أن يطأ إحداهن حتى يكفر، وتجزئه كفارة واحدة - وعند الإمام الشافعي أنه تلزمه أربع كفارات 3.

قوله: {ما هن أمهاتهم} يعني ما نساؤهم اللاتي يظاهرون منهن بأمهاتهم بل هن زوجاتهم وهن لهم حلال {إن أمهاتهم إلا اللاّئي ولدنهم} يعني ما أمهاتهم إلا اللائي ولدوا منهن أو والدتهم وليس اللائي ظاهروا منهن {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} منكرا وزورا منصوب على الوصف لمصدر محذوف وتقديره: وإنهم ليقولون قولا منكرا وقولا زورا 4 يعني وإن هؤلاء الرجال المظاهرين ليقولون قولا مستقبحا لا تعرف صحته في الشرع {وزورا} أي كذبا {وإن الله لعفو غفور} الله يصفح عن ذنوب عباده ويستر عليهم سيئاتهم وقد جعل لهم الكفارة سبيلا للتخلص من هذه الخطيئة - وكذلك يعفو الله عما خرج من سبق اللسان ولم يقصد إليه المتكلم كما روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لامرأته: يا أختي - فقال:"أختك هي؟"فهذا إنكار ولكن لم يحرمها عليه بمجرد ذلك، لأنه لم يقصده ولو قصده لحرّمت عليه.

قوله: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} يعني الذين يقولون لنسائهم: أنتن علينا كظهور أمهاتنا {ثم يعودون لما قالوا} وقد اختلف العلماء في المراد بالعود المذكور في الآية - وثمة أقوال في ذلك.

القول الأول: المراد بالعود هو أن يعود المظاهر إلى لفظ الظهار فيكرره وهو قول أهل الظاهر - وهو غير صحيح، لأن الله وصف الظهار بأنه منكر من القول وزور - فكيف يقال للمظاهر بمعاودة المحرم المحظور نفسه.

القول الثاني: أن يمسك المظاهر زوجته مدة بعد الظهار يكون فيها قادرا على الطلاق، لأنه بإمساكه عن الطلاق يكون قد عاد إلى ما كان عليه قبل الظهار.

القول الثالث: أن يعود إلى الجماع أو يعزم عليه فلا تحل له حتى يكفر بهذه الكفارة - وهو قول أحمد بن حنبل.

القول الرابع: أن يعود إلى الظهار بعد تحريمه - فإذا ظاهر الرجل من امرأته فقد حرمها تحريما لا يرفعه إلا الكفارة - وهو مذهب الحنيفة، وقال به الليث بن سعد.

قوله الخامس: أن يعزم على الإمساك بعد أن يظاهر منها - وهو قول الإمام مالك - وروي عنه أنه الوطء نفسه فإن لم يطأ لم يكن عودا.

قوله: {فتحرير رقبة} يعني على المظاهر من امرأته أن يعتق رقبة، جزاء تلبسه بالمحظور وهو الظهار - ويشترط في الرقبة أن تكون مسلمة في قول المالكية والشافعية، خلافا للحنيفة إذ لم يشترط إسلام الرقبة في الظهار، فالرقبة في الكفارة تجزي.

قوله: {من قبل أن يتماسا} والمراد بالتماس الجماع، في قول الجمهور أي يكفّر المظاهر بالعتق قبل أن يجامع زوجته التي ظاهر منها - وبذلك ليس للمظاهر الوطء قبل التكفير - فإن جامع قبل أن يكفّر فقد عصى الله وكان آثما ولا يسقط عنه التكفير بالعتق - وقيل: إذا جامع قبل التكفير لزمته كفارة أخرى - وليس على ذلك دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت