فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 2536

قوله تعالى: {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين 38 فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون 39 فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمّ وهو مليم 40 وفي عاد أذ أرسلنا عليهم الريح العقيم 41 ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم 42 وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين 43 فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون 44 فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين 45 وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين} .

يبين الله في هذه الآيات ما حل بالظالمين من الأمم السابقة الذين جحدوا دعوة ربهم وعتوا عن أمر الله وكذبوا بما جاءهم به المرسلون فانتقم الله منهم أشد انتقام - وهم فرعون وقومه، إذ أخذهم الله بالتغريق - ثم عاد قوم هود الذين أخذهم الله بالريح العقيم التي دمرتهم شر تدمير - ثم ثمود قوم صالح الذين عقروا الناقة وكذبوا رسول ربهم فأتت عليهم الصيحة حتى قطع دابرهم، ثم قوم نوح الذين أتى عليهم الطوفان فاستؤصلوا استئصالا.

قوله: {وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} يعني وفي قصة موسى مع فرعون وقومه المجرمين آية {إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} أرسل الله رسوله موسى إلى الطاغية المتجبر فرعون بالحجة الظاهرة والبرهان الساطع - والمراد بذلك ما أظهره الله على يديه من خوارق عظام ومعجزات عجاب.

قوله: {فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون} ركنه أي جنده وملئه ومنعته - يعني أعرض فرعون مدبرا متعززا بعساكره ومنعته وما لديه من عزة وسلطان - وقيل: تولى بجموعه الكثيرة من الأجناد والعشيرة والأعوان {وقال ساحر أو مجنون} وهذه حيلة الظالم المتعجرف الفارغ الذي ليس في جعبته شيء من دليل أو حجة إلا المعاندة والغرور والانتفاش الموهوم - فلم يبرح هذا الطاغوت الشقي حتى قذف كليم الله موسى بالسحر لما أجراه الله على يديه من المعجزات، أو الجنون، وهو النبي العالم الفطن - وذلكم ضلال فاضح واستكبار صارخ لا يجدي أمامه إلا العقاب النازل من عند الله ليحل بالطغاة المجرمين - وقد كان ذلك - وهو قوله سبحانه: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمّ وهو مليم} .

قوله: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمّ وهو مليم}

أخذهم الله بكفرهم وعتوهم، إذ طرحهم ليهلكوا تغريقا {وهو مليم} أي ملوم

أو أتى من المنكرات وسوء الأفعال ما يلام عليه فاستحق العقاب الشديد.

قوله: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} أي في قصة عاد وما فعلنا بهم من تدمير آية وعبرة لمن يتعظ أو يعتبر {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} وهي الريح التي لا خير فيها ولا بركة ولا رحمة، ولا ينتفع بها بشر ولا شجر ولا ثمر

فهي بذلك عقيم، لأنها لا تنفع بل تضر

فقد أرسل الله هذه الريح الشديدة المفسدة على قوم عاد بسبب كفرهم وجحودهم.

قوله: {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم}

فهي ريح عاتية مدمرة لا تصيب شيئا

{إلا جعلته كالرميم} والرميم، العظام البالية أو الرفات

16 أي جعلته كالشيء الهالك البالي: أو كالهشيم المتفتت.

قوله: {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} يعني وفي قصة ثمود وما حل بهم من هلاك آية وعبرة لمن يعتبر إذ قيل لهم تمتعوا بعيشكم في هذه الدنيا حتى يحين هلاككم في الوقت الموعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت