فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 2536

وفي ذلك تذكير للمؤمنين وأهل العلم خاصة أن لا يكتموا من تعاليم الإسلام شيئا مهما تكن الظروف - وعلى المؤمنين وأهل العلم خصوصا أن يبينوا للناس رسالة الإسلام تبيينا واضحا وصريحا من غير انتقاص منه ومن غير اضطراب أو تعثر أو وجل - فالعلماء والدعاة إلى الله أجدر أن يقولوا كلمة الحق، وأن يحملوا للبشرية لواء الإسلام بكل وفاء وجلاء وفي غاية الحماسة والإخلاص لله دون أن يخشوا في ذلك لومة لائم.

قوله: {والله يعصمك من الناس} وسبب نزول هذه الآية ما رواه مسلم عن عائشة قالت: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال:"ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة"قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح فقال"من هذا؟"قال: سعد بن أبي وقاص - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما جاء بك؟"فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه - فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام - وفي غير الصحيح قالت: فبينما نحن كذلك سمعت صوت السلاح فقال:"من هذا؟"فقالوا: سعد وحذيفة جئنا نحرسك - فنام صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه - ونزلت هذه الآية - فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قبة أدم وقال:"انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله"153 وروي عن أبي هريرة قال: كنا إذا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها فينزل تحتها فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فجاء رجل فأخذه فقال: يا محمد من يمنعك مني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله يمنعني منك ضع السيف"فوضعه فأنزل الله عز وجل {والله يعصمك من الناس} والمراد بالناس الكفار بدليل الآية بعد ذلك وهي قوله: {إن الله لا يهدي القوم الكافرين} على أن المقصود بالعصمة حفظه من القتل وليس من أنواع البلاء الأخرى مما دون القتل - فقد كان عليه الصلاة والسلام قد ابتلاه ربه بأصناف البلاء مما فيه تعذيب وامتحان - فلا جرم أن الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل - على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شج وجهه وكسرت رباعيته يوم أحد 154.

لقد وعد الله جلت قدرته نبيه الكريم بعصمه من كل أحد يبغي له الشر وفي ذلك من الدلالة البلجة على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى - لقد عصم الله نبيه من كيد المشركين والمنافقين وأهل الكتاب الذين خططوا في الظلام طيلة حياته معهم ليقتلوه حتى كان الموت في كثير من الأحوال أقرب إليه من حبل الوريد لولا أن الله كتب له السلامة والنجاة بعصمه من الناس - مع أنه في كل أحواله ما كان له من الناس من يحرسه إلا أن عين الله التي لا تنام كانت ترعاه وتحرسه - لا جرم أنه النبي الصدوق الأمين المبعوث من رب العالمين هداية للناس ورحمة - ولنا أن نتصور كم يحاذر الحكام والرؤساء والساسة المتسلطون وهم يحيطون أنفسهم بغلاف كثيف حصين من الحراس والناظرين والمراقبين فضلا عن التقارير المستفيضة التي تكتبها أجهزة الاستخبارات في الداخل والخارج إسهاما في صون الحاكم المتسلط - ومع ذلك كله تبوء هاتيك الأساليب والأجهزة والمؤسسات بالفشل الذريع عندما تنفذ أيدي المتربصين المعارضين إلى الزعيم المتسلط فتقتله غيلة.

68 - (قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت