فهرس الكتاب

الصفحة 2423 من 2536

وقيل: لما قام نبي الله يعبد الله وحده مخالفا بذلك المشركين في عبادتهم كاد المشركون يركب بعضهم بعضا فيكونون عليه أعوانا متمالئين ليطفئوا نور الله ويفنوه - واللبد، هو الشيء الذي بعضه فوق بعض.

ويذكرنا ذلك بكراهية الكافرين جميعا للإسلام ولقرآن الله الحكيم فهم لا ينقطعون ولا يفترون عن الكيد للإسلام في كل زمان، إذ هم متعاونون متمالئون ما بينهم على تدمير الإسلام برمته كيلا يبقى منه غير الأثر - لكنه بالرغم من كل مكائد الظالمين وتمالئهم على استئصال دين الله الإسلام، فإن هذا الدين ما فتئ يشيع في الآفاق ويطرق القلوب بقوة يقينه وسطوع نوره المشعشع.

قوله: {قل إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحدا} لما آذى المشركون النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوه تكذيبا وتمالئوا على صده عن الدعوة إلى الله، ليبطلوا ما جاءهم به من الحق أمره الله أن يقول لهم {إنما أدعوا ربي} أي إنما أعبد الله وحده فهو ربي وخالقي، أفوّض إليه أمري وعليه أعتمد وأتوكل {ولا أشرك به أحدا} لا أعبد أحدا سواه ولا أتخذ من دونه إلها آخر إنما هو الإله الخالق الواحد.

قوله: {قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا}

لا أستطيع أن أضركم أو أنفعكم إنما الضار والنافع هو الله

أو ليس لي أمر هدايتكم أو غوايتكم بل

مرد ذلك كله إلى الله فهو الهادي وهو المضل.

قوله: {قل إني لن يجيرني من الله أحد} أي لا يدفع أحد عني عذاب الله إن نزل بي

أو إن عصيته فليس من أحد يرد عني عقابه

{ولن أجد من دونه ملتحدا} أي ليس لي من دون الله ملجأ

أو مناص أو حرز آوي إليه.

قوله: {إلا بلاغا من الله ورسالاته} بلاغا، في نصبه وجهان - أحدهما: أن يكون منصوبا على المصدر ويكون الاستثناء متصلا - أي إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا، إن لم أبلّغ رسالات ربي بلاغا، وثانيهما: أن يكون منصوبا، لأنه استثناء منقطع من قوله: {لا أملك لكم ضرّا ولا رشدا} إلا أن أبلغكم دعوة ربي وإلا رسالاته التي أرسلني بها إليكم 13.

قوله: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خلدين فيها أبدا} يقول النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين منذرا ومحذرا: من يعص الله منكم فيما أمره به أو نهاه عنه أو يعص رسوله فيما جاءكم به من الحق فكذب به وجحد رسالات الله فإن مرده إلى جهنم يصلاها {خالدين فيها أبدا} أي ما كثين فيها آبدين لا يخرجون ولا يبرحون.

قوله: {حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا} يعني إذا عاين المشركون وقوع الساعة ورأوا العذاب، فسيعلمون حينئذ من أضعف جندا وأقل عددا، أهم المؤمنون المصدقون الموحّدون، أم المشركون المكذبون الجاحدون؟ بل إن المؤمنين حينئذ هم الأقوياء والأعزة والمنصورون 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت