فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 2536

قوله: {اتخذوا أيمانهم جنة} الأيمان، جمع يمين وهي الحلف - والجنة، بضم الجيم يعني سترة أو وقاية - أي حلفوا الأيمان على أنهم منكم وأن محمدا رسول الله على سبيل الله الوقاية التي تقيهم منكم ويستترون بها من القتل أو الأسر.

قوله: {فصدوا عن سبيل الله} صدوا، من الصد - أي صرفوا الناس عن الدخول في الإسلام بتثبيطهم وبما يشيعونه في نفوسهم من الشكوك والأراجيف - أو من الصدود وهو الإعراض - أي أعرضو عن دين الله وسلكوا سبيل الشيطان في الإفساد والفتنة {إنهم ساء ما كانوا يعملون} أي بئست أعمالهم من النفاق والكذب والصد عن دين الله.

قوله: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا} الإشارة عائدة إلى ما تقدم ذكره من حلفهم الكاذب وصدهم عن دين الله - وسبب ذلك إيمانهم في الظاهر على سبيل النفاق، وكفرهم في الباطن - فهم أقرّوا بلا إله إلا الله بألسنتهم وقلوبهم جاحدة منكرة {فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} أي ختم الله بالكفر على قلوبهم فهم بذلك لا يعلمون الحق من الباطل، ولا الخير من الشر.

قوله: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم} كان المنافقون أولي هيئات حسنة ومناظر بهية وكانوا أولي فصاحة وبيان فإذا تكلموا أجادوا في الكلام فأصغى إليهم سامعوهم لحسن قولهم وبلاغة حديثهم - وقيل: المراد بذلك عبد الله بن أبي ابن سلول - وقد قال عنه ابن عباس: كان عبد الله من أبيّ وسيما جسيما صحيحا صبيحا ذلق اللسان - فإذا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم مقالته - وقيل الخطاب لكل من يصلح له من المنافقين - وهو الأظهر.

قوله: {كأنهم خشب مسنّدة} يعني كأن هؤلاء المنافقين خشب مسندة إلى الحائط، لأنها لا قلوب فيها ولا عقول - فهي جوفاء، فارغة من كل وعي أو خير أو وازع - فهم أشبه بصور عمياء، وأشباح خرساء ليس فيها أرواح {يحسبون كل صيحة عليهم} هؤلاء المنافقون جبناء خائرون مهزومون - وهم موغلون في الاضطراب والهلع والجزع والخور - فهم بذلك كلما حصل أمر أو نزلت حادثة أو غشي الناس خبر، ظنوا - واهمين مذعورين - أن ذلك نازل بهم أو من أجلهم لفضحهم وكشف أستارهم.

قوله: {هم العدو فاحذرهم} يبين الله في ذلك أن هؤلاء المنافقين أولو عداوة كاملة، لأنهم يخفون في قلوبهم الكفر فهم خبيثون، ماكرون مخادعون - فخذ حذرك منهم يا محمد أن يثبّطوا أصحابك ويشيعوا فيهم الشكوك والأراجيف ويمالئوا عليك الأعداء من الكافرين.

قوله: {قاتلهم الله} يعني أخزاهم الله، كيف يصرفون عن الحق، وتميل قلوبهم عن الإيمان الصحيح مع وضوح دلائله وبيناته 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت