فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 2536

قوله: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا} قال السدي في هذه الآية: أنها نزلت في رجل من نصارى المدينة، كان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله - قال: حرق الكاذب - فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم وأهله نيام فطارت منها شرارة في البيت فاحترق هو وأهله 144 وقد دلت الآية على ثبوت الأذان بنص الكتاب الحكيم وليس بالمنام وحده إذ أريه عبد الله بن زيد وعمر ابن الخطاب وأبو بكر الصديق، وكان النبي قد سمع الأذان ليلة الإسراء في السماء.

وتأويل الآية أنه أذن مؤذن المسلمين يدعوهم إلى الصلاة سخر من دعوتهم إليها هؤلاء الكافرون من اليهود والنصارى والمشركين وقوله: {اتخذوها هزوا ولعبا} أي اتخذوا الصلاة، أو المناداة إليها هزوا ولعبا، وبذلك قد تلبسوا بكامل الشقاوة والكفران وهم يهزؤون بها ويلعبون.

قوله: {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} أي أن سبب فعلتهم الشنيعة من الاستهزاء بالصلاة أو الأذان لهو السفه المطبق الذي يغلف عقول هؤلاء المجرمين الضالين - وكذا الران الذي يغشى قلوبهم ليذرها جاحدة كزة 145.

قوله تعالى: {قل ياأهل الكتاب هل تنقمون منا أن ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن كثركم فاسقون (59) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل} .

بعد التنديد بأهل الكتاب والمشركين لاتخاذهم الإسلام هزوا ولعبا يقول الله لهم منددا: ما الذي يجده هؤلاء من مطعن يعيب الإسلام - وهو الدين الذي حوى قواعد الحق كله كالإيمان بالله وما أنزله على النبيين من كتب ورسالات - والله يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لأهل الكاتب: {هل تنقمون منا إلا أن ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل} تنقمون بمعنى: تعيبون، أو تسخطون أو تنكرون - أي هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان بالله وبكتبه المنزلة كلها - أو هل لكم علينا من مطعن أو عيب إلا هذا الإيمان مع أنه ليس بعيب ولا مذمة فيكون الاستثناء منقطعا.

قوله: {وأن أكثركم فاسقون} معطوف على {أن ءامنا} بمعنى وما تنقمون إلا الجمع بين إيماننا وببين تمردكم وخروجكم عن الإيمان - كأنه قيل: ما تنكرون منا إلا أننا خالفناكم، إذ دخلنا في دين الإسلام وأنتم خارجون منه - وقيل: الواو بمعنى مع - أي وما تنقمون منا إلا بالإيمان بالله وبكتبه جميعها مع أن أكثركم فاسقون - وقيل غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت