{وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} جند الله: حزبه من النبيين والمتقين السائرين على شرعه ومنهجه للعالمين فقد سبقت كلمة الله في الأزل أن هؤلاء المؤمنين المخلصين، لهم الغلبة والظهور على الكافرين الظالمين وهذه سنة الله في عباده أن جعل النصر والغلبة لجنده المتقين، وجعل الذلة والخزي والصَّغار على المجرمين الذين يُحادّون الله ورسله ويتصدون لدين الله ومنهجه وشرعه بالتكذيب والتشكيك والصَّدّ - ذلك وعد من الله لجنده المؤمنين الصادقين، السائرين على صراطه المستقيم، ولا ينافي ما يصيب المسلمين من هزائم ونكسات في كثير من الأحوال؛ فسنة الله أن يبتلى المسلمون في أنفسهم وأموالهم وأوطانهم وكراماتهم في أحوال عصيبة مريرة - وما كان ذلك ليكون لولا تفريط المسلمين في دينهم، ونكولهم عن فريضة الجهاد وانشغالهم بزينة الحياة الدنيا.
وكيفما تكن الأمور والأحداث والابتلاءات فإن العاقبة لعباد الله المؤمنين المتقين الصابرين؛ فهم الغالبون لا محالة، وهم الوارثون لنصر الله، لتكون لهم الهيمنة والغلبة في النهاية وتكون لهم العزة والاستعلاء ويكون الدين كله لله.
قوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} : أي أعرض عنهم إلى مدة معلومة وهي مدة الكف عن القتال - أو حتى نأمرك بالقتال - وقيل: إلى يوم بدر.
175 - (وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ)
{وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} وذلك وعيد من الله للظالمين؛ أي انظر يا محمد فسوف يرون ما يحلُّ بهم من العقاب والخزي وحينئذ لا ينفعهم إبصار ولا إنظار.
176 - (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ)
قوله: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} : كانوا يستعجلون العذاب والعقوبة ويقولون: متى هذا الوعد - وذلك لفرط جحودهم وتكذيبهم
177 - (فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)
{فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} : يعني إذا نزل العذاب بدار هؤلاء الظالمين المكذبين، فبئس صباح القوم الذين أنذرهم رسول الله بطش ربهم وانتقامه - أو فساء الصباح صباحهم.
178 - (وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ)
قوله: {وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} أي: أعرض عن هؤلاء المكذبين الضالين حتى يأذنَ الله بإهلاكهم سواء في الدنيا؛ إذْ يبطش الله بهم بطشة الدنيا أو في الآخرة حين يبطش بهم بطشته الكبرى.
179 - (وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ)
قوله: {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} أي وانظر فسوف يرون ما يحل بهم من العقاب الأليم.
180 - (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ)
قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} : ينزه الله نفسه وهو رب العزة، أي ذو القوة والعظمة والسلطان {عَمَّا يَصِفُونَ} أي عما يصفه به المشركون الضالين من اتخاذ الولد والصاحبة.
181 - (وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ)
قوله: {وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} يسلم الله على عباده المرسلين المبعوثين رحمة للعالمين - وقيل: سلام بمعنى أمَنة أو أمْن، لهم من الله عز وعلا يوم الفزع الأكبر فلا يصيبهم يومئذ مكروه ولا شدة.