فهرس الكتاب
قوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} لا يجعل الله الهداية والرشاد لمن كان يفتري على الله الكذب ويتقول عليه الباطل ويصطنع له من الصفات ما الله منزه عنه - وذلكم الكاذب الكَفّار، شديد الجحود والافتراء الذي لا يهديه الله للحق.
قوله: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ} لو شاء الله اتخاذ الولد لاختار من خلقه ما يشاء - وهذا الشرط لا يلزم وقوعه ولا جوازه - وما ينبغي لجلال الله أن يكون له ولد؛ فهو منزه عن الضعف والنقص والاحتياج - وما يرومُ الأولاد والصواحب غير الضعفاء وهم العباد.
قول: {هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} ينزه الله نفسه عن النقائص والعيوب؛ كاتخاذ الولد أو الصاحبة؛ فإنه سبحانه الواحد المعبود الذي يدين له كل شيء بالتذلل والخضوع - وهو سبحانه القهار الذي يقهر العباد بقدرته وعظيم سلطانه وسطوته.
يُخبرُ الله عن بالغ قدرته وعظيم عزته وملكوته وأنه الخالق القاهر القادر، إذ يبين في الآية أنه {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بالحَقِّ} أي لم يخلقهما باطلا ولا للهو والعبث بل خلقهما بعلمه وحكمته وتدبيره.
قوله: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ} أي يلقي هذا على هذا، وهذا على هذا - وهو من التكوير، ومعناه طرح الشيء بعضه على بعض - كار الرجلُ العمامة أي أدارها على رأسه - وكورت الشمس إذا لففته على جهة الاستدارة فالمراد بتكوير الليل على النهار تغشيته إياه حتى يذهب ضوؤه - وتكوير النهار على الليل، تغشيته إياه حتى تذهب ظلمته؛ وذلك حدث كوني هائل لا يقدر على فعله غير الله الخالق المقتدر.
قوله: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} أي ذللهما لمنافع العباد وتحقيق الحياة فتكون صالحة سوية، بجريان كل منهما؛ فالشمس تجري في دورتها المنسجمة المطردة حتى تستقر وتسكن بقيام الساعة - وكذا القمر يدور دورته في الفضاء من حول الشمس بجرمها الهائل العظيم حتى يأذن الله بنهاية العالمين واندثار النظام الكوني كله - وهو قوله: {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} .
قوله: {أَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} {ألاَ} أداة تنبيه؛ يعني: تنبهوا فإن الله {هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} أي الغالب القوي الذي لا يُقهر - وهو سبحانه {الْغَفَّارُ} يستر ذنوب عباده وإساءاتهم.
6 - (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ)
قوله: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} خلق الله العباد جميعا من نفس واحدة وهو آدم أبو البشر، إذْ خلقه الله من طين ثم نفخ فيه من روحه فجعله إنسانا مكتمل الصورة والهيئة، حسن البنية والمنظر {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} خلق الله من آدم زوجه حواء ليسكن إليها ويستأنس بها وتكون له خير صاحبة ومعوان.