فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 2536

قوله: {أن جاءه الأعمى} أن جاء، في موضع نصب على أنه مفعول له - وتقديره: لأن جاءه 3 - فقد جاءه الأعمى ابن أم مكتوم مسترشدا والنبي صلى الله عليه وسلم منشغل بنفر من صناديد قريش، وهو يدعوهم إلى الإسلام مؤملا أن يسلم بإسلامهم غيرهم - لكن النبي صلى الله عليه وسلم عبس في وجهه وأعرض عنه - فالآية بذلك عتاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في إعراضه وتولّيه عن عبد الله بن أم مكتوم - أما ما فعله ابن أم مكتوم فإنه غير مؤاخذ به، لأنه لم يبصر انشغال النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث إلى المشركين - ولو كان ابن أم مكتوم عالما بانشغال النبي بالمشركين لكان ما فعله من سوء الأدب، فإنه ما ينبغي لامرئ أن يخاطب غيره وهو مشغول بأمر أو مسألة أو خطاب.

قوله: {وما يدريك لعله يزّكّى} وأي شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى - أو ما يعلمك يا محمد لعله يتطهر من أوضار الإثم بما يتعلمه منك من أحكام.

4 - (أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى)

قوله: {أو يذّكّر فتنفعه الذكرى} فتنفعه، منصوب بأن المضمرة بعد الفاء - يعني لعله يتعظ أو يعتبر بما تقول فتنفعه هذه العظة أو العبرة.

5 - (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى)

قوله: {أما من استغنى} يعني أما من كان موسرا مستغنيا بماله وثرائه فأنت تصغي له.

6 - (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى)

قوله: {فأنت له تصدّى} وتصدى من التصدي وهو الإصغاء 4.

7 - (وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى)

قوله: {وما عليك ألا يزّكّى} يعني ما عليك من بأس في أن لا يتطهر هذا الأعمى بالإسلام - فإنما عليك البلاغ فقط.

قوله: {وأما من جاءك يسعى} أما من جاءك مبادرا مسرعا يطلب الخير والعظة والإرشاد وهو يخشى الله، أو يخشى المشركين وأذاهم بسبب إتيانك.

9 - (وَهُوَ يَخْشَى)

قوله: {وهو يخشى} أما من جاءك مبادرا مسرعا يطلب الخير والعظة والإرشاد وهو يخشى الله، أو يخشى المشركين وأذاهم بسبب إتيانك.

10 - (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى)

قوله: {فأنت عنه تلهّى} فأنت متشاغل عنه بصناديد المشركين - وما ينبغي أن يلهيك مثل ذلك عن إجابة المؤمنين المستضعفين الذين يأتونك مسترشدين.

11 - (كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ)

قوله: {كلا إنها تذكرة} كلا، كلمة ردع وزجر يعني ليس الأمر كما تفعل يا محمد، من أن تعبس في وجه المؤمن الأعمى باغي الخير والنصح، وتصغي للمشرك المستغني - أي لا تفعل بعذ ذلك مثله، من إقبالك على الغني وإدبارك عن المؤمن الفقير {إنها تذكرة} إن هذه السورة أو الآيات من القرآن موعظة لمن اعتبر أو تذكر.

قوله: {فمن شاء ذكره} أي اتعظ بالقرآن.

13 - (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ)

قوله: {في صحف مكرمة} يعني هذه الآيات أو هذا القرآن مثبت في صحف منتسخة من اللوح المحفوظ وهي مكرمة عند الله.

14 - (مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ)

قوله: {مرفوعة مطهرة} أي عالية القدر والشأن، منزهة عن الشياطين فلا تمسها إلا أيدي الملائكة الأبرار الأطهار.

15 - (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ)

قوله: {بأيدي سفرة} وهم الملائكة الذين جعلهم الله سفراء بينه وبين رسله فهم أبرار مطهرون لم تدنسهم معصية ولا خطيئة - وقيل: سفرة، أي كتبة وهم الملائكة الكرام الذين يكتبون أعمال العباد في الأسفار وهي الكتب - والواحد سافر - والكتاب هو السّفر وجمعه أسفار - ومنه السفير الذي يسعى بين الناس مصلحا وجمعه سفراء 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت