فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 2536

قوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} الله تعالى يسري عن نبيه صلى الله عليه وسلم مما يصيبه من الأسف بسبب جحود قومه وعنادهم وشدة عتوهم فيقول له: إن يستهزئ بك هؤلاء المشركون الضالون فاصبر على أذاهم واستهزائهم؛ فإن لك أسوة في المرسلين من قبلك؛ إذ استهزأ بهم المشركون وسخروا منهم فاصبروا على أذاهم وعتوهم ثم أخذتهم - وهو قوله: {فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} الإملاء بمعنى الإمهال؛ أي أطلت لهم في الإنظار والإمهال؛ وممدت لهم في الأجل {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} يعني أهلكتهم بالعقاب الوجيع الشديد - لا جرم أن ذلك وعيد شديد من الله لكل المجرمين الناكبين عن صراط الله المستقيم، الساخرين من منهجه العظيم، الجاحدون للإسلام، وذلك بطعنه وإلحاق أيما نقيصة من النقائص به - وفي الصحيحين ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفتله) ثم قرأ {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} .

قوله: {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} الاستفهام للتقريع والتهديد؛ أي فكيف ما أحللته من البلاء والنقم والقوارع بهؤلاء الجاحدين الساخرين من دين الله؟!

33 - (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)

قوله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} الاستفهام للتوبيخ والتقريع، على سبيل الاحتجاج على المشركين الضالين والإزراء عليهم والتسفيه لأحلامهم - وهو قوله: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} القائم هنا بمعنى المتولي والمدبر - فيكون معنى الآية: أفمن هو عالم بأحوال العباد وما يكسبونه من الأعمال وهو رقيب على قلوبهم وسلوكهم فلا يعزب عن عمله شيء؟ والجواب محذوف وتقديره: كمن هو هالك بائد لا يحفظ ولا يعلم ولا ينفع.

قوله: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء} الجملة حالية - والشركاء، الأصنام، والتقدير: والحال أنهم جعلوا له شركاء؛ فالله هو القائم بأرزاق هؤلاء المشركون، المدبر أمورهم، الرقيب على أفعالهم وقلوبهم وما يضمرون، وقد جعلوا له شركاء مما خلق من الحجارة والأوثان.

قوله: {قُلْ سَمُّوهُمْ} يأمرهم بذكر أسماء أصنامهم التي يعبدونها وذلك على سبيل التهديد، أو على سبيل التحقير والازدراء؛ أي سموا هؤلاء الذين أشركتموهم في العبادة.

قوله: {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ} {أم} ، المنقطعة، بمعنى بل وهمزة الاستفهام - أي بل أتنبئون الله بشركاء له في الأرض لا يعلمهم، وهو العليم بما في السموات والأرض؟ {أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ} بل أتسمونهم شركاء لله بباطل من القول وكذب، أو تسمونهم شركاء بظاهر من القول المسموع وهو في الحقيقة باطل لا صحة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت