قوله: {وكذلك نجزي المفترين} الكاف في اسم الإشارة صفة لمصدر محذوف؛ أي نفعل بالمفترين مثل ما فعلناه بهؤلاء من إحلال الغضب فيهم والذلة - والمراد بالمفترين الذين يكذبون على الله ويفترون عليه بالأباطيل والأقاويل زورا وظلما.
قوله: {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} ذلك إخبار من الله للعباد، وهو أن الذين يعلمون السيئات كبيرة كانت أو صغيرة، كفرا كان ذلك أو دونه من المعاصي، ثم يتوبون من بعد ما فعلوا ذلك وآمنوا إيمانا تصديقا؛ فإن الله من بعد هذه الإنابة يتجاوز لهم عن خطيئاتهم وسيئاتهم؛ لأنه سبحانه غفار للذنوب محاء لآثام والمعاصي مهما كثرت أو كبرت - وهو كذلك رحيم بالعباد يدخل التائبين المؤمنين في رحمته ويشملهم بإحسانه.
قوله: {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون} لما ظرف زمان، وجوابه ما بعده {أخذ الألواح} وفي نسختها هدى، في محل نصب على الحال 195؛ أي لما كف موسى عن الغضب بتوفيق الله وبعد أن اعتذر له أخوه نبين له وجه الحقيقة فسكنت نفسه وركدت سورته وهجع فيه الغضب فعاد إلى طبيعته حانيا رقيق القلب ثم أخذ الألواح بعد ما ألقاها {وفي نسختها} أي فيما كتب له فيها {هدى ورحمة} والنسخ معناه النقل 196؛ أي أخذها بما كتب فيها من الهداية والنور والتبصرة {للذين هم لربهم يرهبون} أي لأولئك الذين يتقون الله، فيخشون عقابه، ويجتنبون معصيته 197.
155 - (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ)
قوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتاهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء وأنت ولينا فاغفر لنا ورحمنا وأنت خير الغافرين 155 واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} .
{قومه} ، و {سبعين} مفعولان لقوله: {واختار} لكن أحدهما حذف منه حرف الجر (من) والتقدير: واحتار موسى من قومه سبعين رجلا 198.