فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 2536

والمؤمن مدعُوٌّ في كل الأوقات أن يستعين بالله فيرتجيه ويسأله مستغيثا به، طالبا منه العون والصون والتوفيق لدفع المكاره والشرور واستجلاب الحسنات والخيرات والمسرات - وليس للمرء أيُّما غنى عن التضرع إلى الله بالدعاء وهو الطلب المكرور المتواصل في كل الأحيان، ليدعوه بقلبه الخاضع الخاشع، ولسانه الذاكر الشاكر من غير أن يستشعر في ذلك ملالة ولا سأما بل يدعو الله ويُلحُّ عليه في الدعاء والرجاء حتى يقضي له بُغيته إن شاء سبحانه - والله جل جلاله يفيض على عباده المؤمنين المخبتين المتضرعين من واسع ملكوته وعظيم فضله ورحمته ما يقضي به حاجات عباده المكروبين ويكفكف عنهم المكاره والنائبات ويُجنِّبهم المزالق والعثرات.

قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ (61) } .

يبين الله نعمته على خلقه - وأنعهم كثيرة ومختلفة ومبسوطة في سائر أنحاء السماء والأرض؛ فهو سبحانه {جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ} أي خلق الله الليل لعباده من أجل السكينة والاستقرار؛ إذ يهجعون فيه فيجدون فيه الراحة والطمأنينة عقب السعي والكد والنصب طلبا للأرزاق والمعايش في النهار.

قوله: {وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} أي جعله مضيئا لتبصروا فيه حوائجكم وتسعوا في طلب معايشكم.

قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} الله المتفضل على العباد بما أسبغ عليهم من جزيل النعم وعظيم الآلاء {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} أكثر الناس يجحدون نعمة الله عليهم فلا يشكرونه بالطاعة والخضوع وإفراده بالعبادة والإذعان وذلك إما بسبب كفرهم وجحودهم، أو لطول غفلتهم عن ذكر الله وشكره.

قوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ} يبين الله أنه هو المنعم المتفضل على عباده بما امتنَّ به عليهم من جزيل النعم؛ فذلكم هو الخالق والمالك والمتفضل الذي لا تنبغي الإلهية والعبادة إلا له وحده دون غيره من المخاليق فهو سبحانه: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} .

قوله: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي كيف تنقلبون عن دين الله الحق، وتنصرفون عن عبادة الله وحده إلى غيره من الشركاء والأنداد المصطنعين بعد أن تبين لكم من الدلائل أن الله هو الخالق المنعم المقتدر.

قوله: {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} الكاف في اسم الإشارة في موضع نصب صفة لمصدر محذوف؛ أي مثل ذلك الإفك يؤفك الجاحدون الذين كذبوا بآيات الله واتخذوا من دونه أندادا آلهة مفتراة، والمعنى: مثل ضلالكم عن الحق إلى الباطل وانصرافكم عن عقيدة التوحيد إلى الشرك ضل الجاحدون من قبلكم وانصرفوا عن سبيل الله وعن دينه القويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت