فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 2536

قوله تعالى: {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ووعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى (80) كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (81) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (82) } يذكر الله بني إسرائيل بما منّ عليهم من نعم عظام؛ إذ أنجاهم من عدوهم العاتي فرعون وأقرّ أعينهم منه لما رأوه وجنوده يغرقون جميعا في البحر - يذكرهم بنعمه وفضله عليهم ليشكروه ويطيعوه وينيبوا إليه.

قوله: (ووعدناكم جانب الطور الأيمن) (جانب الطور) ، منصوب على أنه مفعول ثان للفعل و (وواعدناكم) التقدير: وعدناكم إتيان جانب الطور الأيمن، ثم حذف المضاف 35 و (الأيمن) منصوب؛ لأنه نعت للجانب وليس للجبل يمين ولا شمال بل كان الجبل على يمين موسى إذا أتاه - وذلك أن الله وعد موسى أن يأتي هذا المكان، ويختار من قومه سبعين رجلا يحضرون معه لنزول التوراة - وإنما نسب المواعدة إليهم؛ لأنها كانت لنبيهم ونقبائهم، فرجعت منافعها إليهم.

قوله: (ونزلنا عليكم المن والسلوى) (المن) حلوى كانت تنزل على بني إسرائيل من السماء - و (السلوى) طائر يسقط عليهم فيأخذون منه بقدر حاجتهم، رحمة من الله بهم وتفضلا منه عليهم؛ إذ رزقهم ذلك وهم في التيه حيث الحر والعُطاش وانقطاع الماء والغذاء.

فقال لهم: (كلوا من طيبات ما رزقناكم) رزقهم الله في التيه هذا الرزق المستطاب الحلال ليأكلوا منه هانئين مستمرئين (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي) (تطغوا) من الطغيان وهو تجاوز الحد - أو المجاوزة إلى ما لا يجوز - والمراد أن لا تتعدوا حدود الله فيما رزقكم بأن تجحدوا نعمته فلا تشكروها وتنفقوها في المعاصي والإسراف؛ فإنكم إن فعلتم ذلك نزل بكم غضبي (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) أي من نزل به غضب الله فقد صار على الهاوية من قعر جهنم.

قوله: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} 36 (صالحا) صفة لموصوف؛ أي عمل عملا صالحا 37 هذا بلاغ كريم من الله لعباده عن عظيم مغفرته لهم وإحسانه إليهم؛ فهو سبحانه يتجاوز عن خطايا التائبين عن الشرك هو أفدح الخطايا - وهو قوله عز وعلا: (وإني لغفار لمن تاب) أي تاب عن الشرك وآمن بالله وحده وصدّقه فيما أنزله من رسالة ودين (وعمل صالحا) أي أطاع الله فعمل بمقتضى دينه وشرعه ولم يخالفه فيما أمر (ثم اهتدى) أي استقام وثبت على دين الله ومنهجه الحق دوام حياته حتى لقي الله وهو على ذلك 38.

قوله تعالى: (وما أعجلك عن قومك يا موسى(83) قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى (84) قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري (85) فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي (86) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري (87) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي (88) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا (89 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت