قوله: {يقول ياليتني قدمت لحياتي} حينئذ يغشاهم الندم والحسرة والتلهف ثم يود لو قدم لنفسه في الدنيا من الطاعات والصالحات ما يدخره لهذا اليوم الرهيب المشهود - فلا يجديه حينئذ ندم ولا التياع ولا حسرة - وما له من سبيل إلا أن يقذف في النار فيصلاها خاسئا، وهو قوله: {فيومئذ لا يعذّب عذابه أحد} .
قوله: {فيومئذ لا يعذّب عذابه أحد} يعني ليس من أحد أشد عذابا من عذاب الله حينئذ - فهو وحده الذي يتولى تعذيب الخاسرين الهلكى.
26 - (وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ)
قوله: {ولا يوثق وثاقه أحد} الوثاق، ما يشد به، وأوثقه فيه أي شدّه ووثقه توثيقا - أي أحكمه 10 يعني ليس من أحد أشد قبضا ووثقا من زبانية جهنم في قبضتهم ووثقهم المجرمين العصاة - وقال الزمخشري: لا يعذب أحد أحدا كعذاب الله ولا يوثق أحد أحدا كوثاق الله.
قوله: {ياأيتها النفس المطمئنة} يخاطب الله النفس المؤمنة تكريما لها - وهي هنا النفس المطمئنة أي الآمنة التي سكّنها برد الإيمان واليقين فلم يخالجها شك.
28 - (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً)
قوله: {ارجعي إلى ربك} أي إلى أمر ربك أو إلى نعيمه أو إلى موعده بالموت {راضية} بما آتاها الله {مرضية} عند الله بما قدمت من الإيمان والطاعة.
29 - (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي)
قوله: {فادخلي في عبادي} أي ادخلي في زمرة عبادي الصالحين.
قوله: {وادخلي جنتي} يقال لهم ذلك عند الاحتضار ويوم القيامة - وكذلك الملائكة يبشرون المؤمن لدى احتضاره وعند قيامه من قبره 11.