فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 2536

سورة الإسراء:

بيان إجمالي للسورة:

هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات - وآياتها مائة وإحدى عشرة آية - وهذه السورة حافلة بالأخبار والغيبيات والمشاهد - ويأتي في طليعة ذلك كله ما بُدئت به السورة، وهو الحديث عن الإسراء برسول الله (ص) من مكة إلى بيت المقدس ليلا، وذلك في قوله سبحانه: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) - إن هذا الحديث كريم ومبارك، وهو هائل وجلل في مدلوله ومعناه - ذلك يتجلى في الملاحظات التالية:

الملاحظة الأولى: وهي التكريم البالغ لرسول الله (ص) ، هذا النبي الأمي المفضال، سيد الأولين والآخرين، وإمام البشرية في هذه الدنيا ويوم يقوم الناس لرب العالمين - وليس أدل على ذلك من اجتماع الأنبياء في بيت المقدس في هذه الليلة ليؤدوا الصلاة مجتمعين من خلف إمامهم محمد (ص) - لا جرم أن هذه مكرمة قدسية رفافة، أوتيها نبينا (ص) ، فكان بها في الذروة السامقة من سلم الأطهار الأعاظم، والنبيين الأكارم.

الملاحظة الثانية: أن هذا الحديث الجلل لهو وثيق الصلة بصلب العقيدة الإسلامية نفسها، وهو من مقتضيات الإيمان في دين الإسلام، فهو بذلك حقيقة لا تحتمل التحذلق أو مثقال ذرة من شك أو ريبة، بل ذلك حدث قطعي لا شك فيه، ولا ينكره أو يرتاب فيه أو يتأوله على غير محمله الصحيح الثابت إلا جاحد زنديق، ليس له في حساب التقييم إلا أن يكون في عداد المرتدين المارقين.

الملاحظة الثالثة: في هذا الحدث العجيب الأكبر تتجلى مكانة القدس، قبلة المسلمين الأولى، ومهبط الوحي للعروج من ثم برسول الله (ص) إلى السموات العلا، ليرى هنالك من آيات الله الكبرى.

وعلى هذا فإن للقدس منزلة عليا في قلوب المسلمين في كل بقاع الدنيا، في هذا الزمان وفي كل زمان - وهي منزلة كريمة مميزة، ليست لغيرها من المدن إلا ما كان لمكة أو المدينة المنورة.

ولئن كانت الأوطان في تصور الإسلام تحتل أبلغ الاهتمام والتقدير، وتستوجب الجهاد واستعمال القوة دون أي بلد من بلدان الإسلام مهما كلف الثمن، فإن مدينة القدس لهي أسمى وأعظم قداسة من سائر البلدان؛ فما من عدوان يطرأ عليها متربص دخيل إلا كان عدوانا على عقيدة المسلمين في سائر أوطانهم وديارهم، وفوق ذلك كله: فإن مدينة القدس تحفّ بها البركة والطهر، ولا يسكنها أو يرغب في الإقامة فيها من المسلمين إلا كتب له الأجر العظيم من ربه، وكان في زمرة المرابطين المصابرين.

الملاحظة الرابعة: أن مدينة القدس قد شهدت ألوانا من حملات الطغيان والاعتداءات عليها، سواء بالاحتلال البغيض، أو التقتيل، أو الترهيب، أو تغيير المعالم وكلِّ أوجه الحضارة فيها - وهي حملات واعتداءات ظالمة، أفرزتها طبائع المجرمين الظالمين، الذين ما فتئوا يتآمرون على هذه المدينة الإسلامية، لسلخها من جسم الإسلام والمسلمين.

مؤامرة وخيانات عاتية وتترى، قد اجتمعت عليها قوى الشر، وأساطين الطغيان والكفر، من عتاة البشرية وطواغيتها، ما بين صليبيين، واستعماريين، وماسونيين، وصهيونيين، كل أولئك قد تمالأوا على الإسلام والمسلمين، لاغتصاب فلسطين المسلمة من أهلها، وفي طليعتها القدس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت