فهرس الكتاب

الصفحة 2457 من 2536

قوله: {وسيّرت الجبال فكانت سربا} والجبال يوم القيامة تمر بعدة أحوال فأولها الاندكاك {فدكّتا دكّة واحدة} ثم صيرورتها كالعهن النفوش، ثم كالهباء المنثور في آفاق الفضاء {وبسّت الجبال بسا 5 فكانت هباء منبثا} ثم تصير عقب ذلك سرابا، أي لا شيء - فالسراب يظنه الرائي ماء حتى إذا جاء موضعه لا يجد شيئا - وكذا الجبال.

قوله: {إن جهنم كانت مرصادا} من الرصد والترصد وهو الترقب 10 والمعنى: أن جهنم ذات رصد لأهلها الذين كانوا يجحدون بآيات الله ويكذبون بيوم القيامة - فجهنم بذلك تترقب من يجتازها وترصدهم رصدا - والمرصاد، بوزن مفعال، فهو صيغة مبالغة - فكأن جهنم يكثر منها انتظار الكفار

22 - (لِلطَّاغِينَ مَآبًا)

{للطاغين مآبا} مآبا، بدل من"مرصادا"والمآب معناه المرجع - فجهنم مرجع يئوب إليه الطغاه المجاوزون للحد في العصيان لتكون لهم بذلك مأوى ومنزلا.

قوله: {لابثين فيها أحقابا} لابثين، منصوب على الحال - وأحقابا، منصوب على الظرف 11 والأحقاب جمع حقب بضمتين وهو الدهر - يعني ماكثين في جهنم ما دامت الأحقاب وهي لا انقطاع لها ولا انقضاء.

24 - (لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا)

قوله: {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا} لا يجدون في النار بردا يبرد عليهم حر السعير، ولا شرابا يرويهم ويطفئ غلتهم.

25 - (إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا)

قوله: {إلا حميما وغسّاقا} ليس لهم في النار إلا الحميم وهو الماء الساخن الذي انتهى حره - فهو كالمهل يشوي الوجوه.

والغساق، ما يسيل من صديد أهل النار - وفي ذلك من فظاعة التنكيل بالمكذبين والعصاة ما لا يخفى.

26 - (جَزَاءً وِفَاقًا)

قوله: {جزاء وفاقا} جزاء، منصوب على المصدر - وفاقا، صفة له - أي جازيناهم جزاء موافقا لأعمالهم - أو جوزوا جزاء وافق أعمالهم - وقيل: وافق العذاب الذنب - فليس من ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار.

قوله: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} كانوا لا يؤمنون بالبعث فهم بذلك ما كانوا في الدنيا يخافون محاسبة ربهم في الآخرة إياهم - أو أنهم ما كانوا يؤمنون بالبعث والحساب فما كانوا يرجون ثوابا ولا عقابا في الآخرة.

28 - (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا)

قوله: {وكذّبوا بآياتنا كذابا} كذّابا، منصوب على أنه مصدر كذّب - يقال: كذب كذابا وتكذيبا 12 - أي كذب هؤلاء المشركون بآيات الله من دلائله وحججه تكذيبا شديدا أو كذبوا بما أنزل على رسوله من الآيات البينات أشد تكذيب.

29 - (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا)

قوله: {وكل شيء أحصيناه كتابا} كل، منصوب بفعل مضمر دل عليه {أحصيناه} و {كتابا} منصوب على المصدر، لأن أحصيناه بمعنى كتبناه - والمراد بذلك، العلم - فإن ما كتب لا يأتي عليه نسيان - وقيل: كتبناه في اللوح المحفوظ - وقيل: ما كتبته الحفظة من أعمال العباد.

قوله: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} الفاء، للجزاء - فقد نبّه على أن الأمر بذوق العذاب علته ما ذكر من قبائح أفعالهم - والمراد بزيادة العذاب لهم، أنه كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلودا غيرها - أو كلما خبت النار زادهم سعيرا 13.

31 - (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا)

قوله تعالى: {إن للمتقين مفازا 31 حدائق وأعنابا 32 وكواعب أترابا 33 وكأسا دهاقا 34 لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا 35 جزاء من ربك عطاء حسابا} .

يبين الله في هذه الآيات ما أعده للمؤمنين المتقين من وجوه السعادة والنعمة والتكريم في الجنة - وهو قوله: {إن للمتقين مفازا} أي فوزا بما يبتغون - أو نجاة من العذاب - أو موضع نجاة - وفسر ذلك بقوله: {حدائق وأعنابا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت