وفي ذلك روي عن أبي سعيد الخذري قال: حدّثنا رسول الله (ص) عن ليلة أسري به قال:"رأيت قوما لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكّل بهم من يأخذ بمشارفهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار يخرج من أسافلهم فقلت: يا جبريل من هؤلاء - قال: هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما"وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال:"اجتنبوا السبع الموبقات"قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"وعلى ذلك فإن أكل مال اليتيم لهو من كبائر الإثم والفواحش التي تودي بالآكلين الظالمين في العذاب الشديد.
قوله: (وسيصلون سعيرا) من الصلي أو الصلاء وهو حر النار أو الوقود، أو هو التسخين أو التحمية بالنار سواء كان ذلك بالاقتراب منها أو مباشرتها 19.
11 - (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)
قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما) .
هذه الآية، وما بعدها في المواريث تبيين وتفصيل لما أجمله قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون - -.) ولا جرم أن هذه الآية التفصيلية وما بعدها مما تعلق بالمواريث لهي من أركان الشريعة الإسلامية ومن أمهاتها - فهي آيات عظيمة القدر والمعنى؛ لاحتوائها على أخص الحقوق للبشر وهي الفرائض (المواريث) التي روي أنها ثلث العلم أو نصفه وهو أول علم ينزع من الناس وينسى - وقد روى الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (ص) قال:"تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإنه نصف العلم وهو أول شيء ينسى وهو أول علم ينتزع من أمتي"- وروى البيهقي عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي رسول الله (ص) :"تعلموا القرآن وعلّموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلّموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان من يفصل بينهما".
والسبب في نزول هذه الآية موضع خلاف العلماء، وقد ورد في ذلك جملة أقوال نجتزئ من بينها ما نجده صوابا - لما رواه في ذلك الترمذي وأبو داود وابن ماجة والدارقطني عن جابر بن عبد الله أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله إن سعدا هلك وترك بنتين وأخاه فعمد أخوه فقبض ما ترك سعد وإنما تنكح النساء على أموالهن، فلم يجبها النبي في مجلسها ذلك - ثم جاءته فقالت: يا رسول الله ابنتا سعد؟ فقال رسول الله (ص) :"ادع لي أخاه"فجاءه فقال له:"ادفع إلى ابنتيه الثلثين وإلى امرأته الثمن ولك ما بقي".