فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 2536

وقيل في سبب النزول: إن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون إلا من لاقى الحروب وقاتل العدو فنزلت الآية لتبين أن لكل صغير وكبير حظه في التركة، يستوي في ذلك أن يكون ذكرا أو أنثى 20.

قوله: (يوصيكم الله في أولادكم) ذهبت الشافعية إلى أن المقصود على الحقيقة هم أولاد الصلب، أما أولاد الأبناء فهم أولاد على المجاز لا الحقيقة - وخالف في ذلك أبو حنيفة وقال بدخول أولاد الأبناء على الحقيقة إن لم يكن ثمة أولاد أصلاب 21.

ولا يؤخذ بظاهر الآية على إطلاقها ليدخل في الميراث جميع الأولاد ولو كانوا كفارا - فإن ذلك الإطلاق مقيّد بحديث النبي (ص) :"لا يرث المسلم الكافر"وبذلك لا يتوارث المسلمون وغير المسلمين إنما يتوارث أهل الملة الواحدة - وفي ذلك روى البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث عن أسامة أن النبي (ص) قال:"لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر".

ولا يرث القاتل لمورّثه عمدا كان أو خطأ - فإن قتله عمدا فلا يرث بالإجماع - أما إن قتله خطأ فلا يرث أيضا عند جميع المذاهب باستثناء الإمام مالك إذ قال القتل الخطأ لا يمنع التوريث - ولعل ظاهر الدليل من السنّة يجعل رأي الجمهور الصواب فإن النبي (ص) يقول فيما رواه ابن ماجه:"ليس لقاتل ميراث"وهو نص صحيح لا نقف على ما يقيده فأجدر أن يؤخذ بإطلاقه.

والفرائض الواقعة في كتاب الله تعالى ستة هي: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس - أما النصف فهو فريضة خمسة من الورثة هم: ابنة الصلب، وابنة الابن، والأخت الشقيقة والأخت لأب، والزوج - وذلك في حال انفرادهم عمّن يحجبهم من هذه الفرائض أما إن كان ثمة من يحجبهم انخفض فرض كل منهم بحسب حاله.

وأما الرابع فهو فرض الزوج مع الحاجب وهم الأولاد - وفرض الزوجات مع عدم الحاجب من الأولاد.

وأما الثمن فهو فرض الزوجة والزوجات مع وجود الحاجب من الأولاد.

وأما الثلثان فهو فرض أربعة من الورثة هم: اثنان فأكثر من بنات الصلب، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، أو الأخوات لأب - وذلك في حالة انفراد هؤلاء عمن يحجبهن عن هذه الفرائض.

أما الثلث فهو فرض صنفين وهما: الأم مع عدم الولد أو ولد الابن أو عدم الاثنين فأكثر من الإخوة والأخوات - ثم فرض الاثنين فصاعدا من ولد الأم وهذا هو ثلث كل المال - أما ثلث ما يتبقى من المال فهو للأم وذلك في حالة الزوج والزوجة والأبوين فإن للأم فيها ثلث ما يبقى.

وأما السدس فهو فرض سبعة وهم: الأبوان والجد مع الولد وولد الابن، ثم الجد والجدات إذا اجتمعن، ثم بنات الابن مع بنت الصلب، ثم الأخوات للأب مع الأخت الشقيقة ثم الواحد من ولد الأم ذكرا كان أو أنثى.

على أن الأسباب الموجبة لهذه الفروض بالميراث ثلاثة أشياء: نسب ثابت، ونكاح منعقد، وولاء عتاقة - وقد تجتمع الثلاثة في آن واحد كأن يكون الرجل زوج المرأة ومولاها وابن عمها فيرث بالنسب والزوجية وولاء العتاقة - وقد يجتمع منها شيئان فقط كأن يكون الرجل زوج المرأة ومولاها، أو زوجها وابن عمها فيرث بوجهين ويكون له جميع المال إذا انفرد، فله بذلك نصف المال بالزوجية والنصف الآخر بالولاء أو النسب 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت