فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 2536

أما أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين فإن ذلك غاية في الاعتدال والنصفة، وغاية في التقسيم الذي يراعي حاجة الصنفين وهما الذكر والأنثى - وهذا التقسيم المتوازن السليم إنما ينبثق من تصور الإسلام للحياة والمجتمع ومن تشريعه المتميز الذي ينظّم حياة الأفراد والجماعة على غاية من الإحكام والترابط والعدل - والإسلام في هذه المسألة بالذات يوازن موازنة تامة بين الحقوق والواجبات أو بين حاجة كل من الرجل والمرأة للمال نظرا للتفاوت بينهما في مدى الحاجة للمال؛ كيلا يكون شيء من حيف أو إرهاق أو مكابرة.

والمرأة في التوريث لها من النصيب نصف ما للرجل باستثناء بعض الأحوال في تقسيم التركة، وهي لها من الحظ بقدر ما تضطلع به من التزام، أو هي تتلقى من المغنم بما يكافئ ما عليها من مغرم جزاء وفاقا.

ومن المعلوم في شريعة الإسلام أن المرأة لا تضطلع بأعباء مالية في معظم مراحل حياتها - فهي يضطلع بالإنفاق عليها وليها الأب أو الجد أو غيرهما حال كونها غير متزوجة، وإذا لم يكن أحد من الأولياء فالوالي هو الولي - وهي كذلك في بيت الزوجية لا تضطلع بشيء من التزام مالي كيفما كان حتى ولو كانت موسرة وزوجها معسرا عند كثير من العلماء - وفوق براءتها من الاضطلاع بمهمة الإنفاق فقد كتبت لها الشريعة نصيبا مفروضا من التركة وهي نصف الذكر.

وليس لأحد بعد هذا التصور أن يتحذلق في سوء طوية وفساد قصد ليفتري على الإسلام الأباطيل من حيث يعلم أولا يعلم - إنه لا يجترئ على الطعن في الإسلام إلا كل جاحد كافر، أو مضلّل مخدوع، يهذي بما لا يدري إلا أن يردد كالببغاء ما تلعقه ألسنة الحاقدين والمتعصبين من أعداء الإسلام ممن أفرزتهم الحضارة الغربية الحديثة بكل مفاسدها وضلالاتها وشرورها وتمردها على رسالات السماء.

قوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) فرض الله للبنت الواحدة نصف التركة - وإن كانت البنات ثلاثا فأكثر فلهن ثلثا التركة بدليل الآية المذكورة - أما البنتان الثنتان فليس فيهما نص واضح هنا فاختلف العلماء في الذي يعطي للبنتين - فثمة قول بأن لهما النصف كما ذهب ابن عباس - والراجح أن لهما الثلثين بالقياس على الأختين اللتين قال الله فيهما: (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) .

قوله: (وإن كانت واحدة فلها النصف) أي إذا كانت المولودة واحدة فلها نصف التركة وإن كان مع بنات الصلب بنات ابن وكانت بنات الصلب اثنتين فصاعدا حجبن بنات الابن فلا يرثن بالفرض؛ لأنه لا مجال لبنات الابن في التوريث بالفرض في غير الثلثين - وإن كانت بنت الصلب واحدة فإن ابنة الابن أو بنات الابن يرثن حينئذ مع بنات الصلب تكملة للثلثين؛ لان"الثلثين"فرض تشترك فيه البنتان فصاعدا - وبنات الابن يقمن مقام البنات عند عدمهن، وكذلك أبناء البنين يقومون مقام البنين عند عدمهم 23.

فلو توفي عن زوجة وبنت وبنت ابن وأخت - كان للزوجة الثمن وللبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين وهو فرض البنات، وما بقي فهو للأخت - ولو توفي عن زوجة حبلى قسمت التركة بين الورثة الموجودين على أن تحتجز حصة الجنين ريثما يولد؛ لأنه يرث ويورث إذا خرج حيا واستهل (بكى عند الولادة) أما إن خرج ميتا فلا يرث وأعيد توزيع حصته على الورثة كل بحسب نصيبه.

وحق الجنين في التوريث معتبر، فإذا قسمت التركة حسبت حصته على أنه ذكر، وقيل حسبت على أن الجنين توأمان وقيل ثلاث وقيل أكثر - وفي ذلك دلالة على الاهتمام بالمولود كي يتمكن من العيش في خير وعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت