فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 2536

قوله: {قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} لما خاطبهم إبراهيم زاجرا موبّخا مستهجنا وقد غلبهم بالحجة وعرفوا أنه كسَّر أصنامهم، لجئوا إلى البطش والانتقام معتمدين على كثرة جموعهم وقدرتهم على البطش وتلك حيلة المفلسين من الطغاة والعتاة والمتجبرين في كل زمان؛ فإنهم إذا ما أعوزتهم الحجة والحكمة والبرهان لجوا معاندين فاجرين حمقى ليصدوا عن سبيل الله بالبطش والتنكيل.

لقد تشاور المشركون الظالمون في أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقالوا: {ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا} وقد ذُكر أنهم بنوا له بنيانا يشبه التنور ثم نقلوا إليه الحطب وأوقدوا عليه؛ فألقوه فيه - وهو قولهم: {فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} و {الجحيم} اسم من أسماء النار، وكل نار عظيمة في مهواة فهي جحيم 43 وذُكر أيضا أن إبراهيم لما صار في البنيان، ذي النار المتأججة قال: حسبي اللهُ ونعم الوكيل.

قوله: {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ} الكيد: معناه المكر والاحتيال - والمعنى: أن الظالمين قد أرادوا بإبراهيم الكيد وهو مكرهم واحتيالهم وائتمارهم به ليهلكوه بإحراقه في النار - لكن الله عز وعلا، ظهير النبيين والمرسلين ونصير المؤمنين المستضعفين قد أذل القوم الظالمين وأخزاهم وجعلهم المقهورين الخاسرين؛ وأظهر رسوله الكريم، خليله العظيم على القوم المجرمين 44.

قوله تعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ} .

لما نجّى الله إبراهيم من كيد قومه المشركين الذين أخزاهم الله وأفشل مكرهم وسوء قصدهم قال عليه الصلاة والسلام: إني مهاجر من بلدة قومي إلى الله، إلى الأرض المقدسة فمفارقهم ومعتزلهم لعبادة الله، أو إلى حيث أتمكن من عبادة الله - أو إني ذاهب الله بقلبي ونيتي وعملي.

قوله: {سَيَهْدِينِ} أي إلى ما قصدته من الحق والصواب، أو سيجزيني الجزاء على نيتي وقصدي ويعينني على ذلك.

قوله: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} سأل إبراهيم ربه أن يرزقه ولدا صالحا مطيعا لله، مصلحا في الأرض، ينشر في الناس عقيدة التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت