قوله: {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالآخِرَةِ} الله الذي يستحق الحمد والثناء في الدنيا بما خوّل عباده من نعمة الحياة وما فيها من صنوف العطاء والنعم - وهو سبحانه يستحق الحمد والثناء في الآخرة بما أسبغه على عباده المؤمنين من رحمته وإحسانه وغفرانه، وبما أنزله بالظالمين من عقاب، جزاء ظلمهم وتفريطهم وما فعلوه في حياتهم من الآثام والشرور.
قوله: {وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} لا حكم إلا لله، فهو يقضي بين عباده وهم جميعا صائرون إليه لا محالة 53.
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (72) وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} يبين الله امتنانه على عباده؛ إذ سخر لهم الليل والنهار، وهما نعمتان متعاقبتان لا قوام للخلائق من دونهما - والمعنى: قل لهؤلاء المشركين الضالين: أرأيتم لو جعل الله عليكم الليل سرمدا، أي دائما 54 لا يتحول ولا يزول يوم القيامة، فمن من أحد غير الله الواحد المعبود يستطيع أن يأتيكم بنهار تستضيئون به وتقضون فيه حوائجكم من مختلف ضروب المعايش؟.
قوله: {أَفَلا تَسْمَعُونَ} أي سماع تدبر وتفكر واستبصار فتتعظوا وتوقنوا أن الله هو الحق، وأنه الخالق القادر وحده دون سواه.
قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} وكذلك لهؤلاء المشركين المعرضين: أرأيتم لو جعل الله عليكم النهار سرمدا، أي دائما، لا يتحول ولا يتبدل إلى يوم القيامة فمن من أحد غير الله يأتيكم بليل ترقدون فيه وتهجعون وتستريحون من نصب الدنيا ومتاعبها؟.
قوله: {أَفَلا تُبْصِرُونَ} أفلا ترون بأبصاركم ما في تعاقب الليل والنهار من النعم عليكم والرحمة بكم، لتستيقنوا أن الله وحده الخالق المدبر المنان، الجدير وحده بالعبادة والإفراد بالوحدانية.
قوله: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ} أي من رحمة الله بالعباد أنه خلق لهم الليل والنهار متعاقبين، يكمل أحدهما الآخر؛ إذ جعلهما مختلفين في الصورة والمعنى - فجعل لهم النهار ضياء؛ لتحصيل أسباب الحياة والرزق والمعاش - وجعل لهم الليل ليهدءوا فيه ويهجعوا، وليجدوا خلاله الراحة والدعة والسكون، فترتاح فيه أبدانهم من نصب الحياة وما فيها من عناء وكدح.