فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 2536

والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه من التحذير لأمة الإسلام على مر الأجيال والزمن ما لا يخفى، تحذير للمسلمين في كل مكان وزمان من اتباع سنن الكافرين في عاداتهم وتقاليدهم وسلوكهم وأهوائهم وتصوراتهم، يحذر الله المسلمين طيلة الدهر من الاغترار بسلوك الكافرين وعاداتهم ليمضوا وراءهم تابعين ناعقين مقلدين - وتلك هي القاصمة الفادحة التي تقصم قلوب المسلمين ونواصيهم إذ تودي بهم إلى الذلة والانمياع والهوان، وتفضي بهم إلى الانمساخ والتمزق والخور - وما على المسلمين في كل مكان وزمان إلا أن يستمسكوا بعرى الإسلام جميعا عقيدة وسلوكا ومنهج حياة؛ ليظلوا على الدوام أمة واحدة متماسكة قوية مستقلة، ذات شأن ظاهر كبير ومميز.

قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38 يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} .

جاء في سبب نزول هذه الآية أن اليهود عيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: ما ترى لهذا الرجل مهمة إلا النساء والنكاح - ولو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء فأنزل الله الآية 51.

والمعنى: لقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلا إلى الأمم التي خلت من قبل هذه الأمة وقد جعلناهم بشرا مثلك يأكلون ويرقدون يتزوجون ولهم الأولاد والذرية، فما كانوا من الملائكة الذين لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون؛ بل أرسلهم الله بشرا مثلك يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.

ومن سنن الإسلام التحضيض على النكاح والنهي عن التبتل وهو ترك الزواج؛ فإن الزواج مدعاة للسكينة، وصوان النفس عن الجنوح للفاحشة فضلا عما يفضي إليه الزواج من تحصيل للذرية الذين تقر بهم العين وتتحقق بمجموعهم عمارة الأرض فتصلح الحياة ويقوم المجتمع.

وفي الترغيب في الزواج يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم) .

وروي البخاري في صحيحه عن أنس قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروا كأنهم تقالوها - فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر! فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا؟ وقال الآخر: إني أصوم الدهر فلا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج.

فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له؛ لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني) - وروي مسلم أيضا سنده عن سعد بن أبي وقاص قال: أراد عثمان أن يبتل، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو أجاز له ذلك لاختصينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت