فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 2536

113 - (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)

وقوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب} جاء في سبب هذه الآية فيما ذكر عن ابن عباس قوله:"لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أتتهم أحبار يهود فتنازعوا عند رسول الله"

(صلى الله عليه وسلم) : فقال رافع بن حرملة: ما أنتم على شيء وكفر بعيسى وبالإنجيل - وقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود: ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة - فأنزل الله في ذلك الآية - أما قوله: (وهم يتلون الكتاب) أي أن كلا من الفريقين يتلو في كتابه المنزل إليهم خبر الفريق الآخر وصدق ما أنزل إليهم من كتاب - فاليهود يقرأون في التوراة صدق نبوة عيسى وصدق الكتاب الذي أنزل عليه وهو الإنجيل - وكذلك النصارى يقرأون في الإنجيل صدق نبوة موسى وصدق التوراة التي جاءته من السماء - ولكنهم مع ذلك كله يكذب بعضهم بعضا، ولا يدفعهم لهذا التكذيب والجحد إلا الحسد والكراهية والعناد - لو أن النفوس كانت سليمة من المرض ولم يخالطها اللي والشذوذ لاستطابت كلمة الحق تنطق بها في إخلاص واستقامة وتجرد.

وقوله: (كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم) والمراد بالذين لا يعلمون يحتمل أربع جهات: أولها النصارى واليهود، وثانيهما الأمم التي سبقت هاتين، وثالثها العرب، ورابعها جميع هؤلاء الذين تنكبوا عن صراط الله المستقيم، والذين ناصبوا نبي الإسلام الحرب والعداء، وذلك هو القول الراجح والله أعلم.

على أن الكافرين من المشركين وأهل الكتاب سيظلون على الدوام في تنازع وشقاق وهم تغشاهم بواعث الكراهية والأنانية والمشاحنة إلى أن تقوم الساعة وإذ ذاك يقضي الله بينهم بالعدل وهو سبحانه يتولى الصالحين وهو أعدل العادلين 97.

قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} سؤال فيه نكير على أولئك الذين يمنعون مساجد الله أن تتأدى فيها العبادة من صلاة وموعظة وغيرها - أما المراد بالمانعين لمساجد الله أن يذكر فيها اسمه، فقد قيل: إنها قريش؛ إذ منعت النبي (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين عام الحديبية من الصلاة في البيت الحرام، مع أنهم ما كانوا ليمنعوا أحدا من دخول مكة والصلاة في البيت - وقد قال لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) وسلم حينئذ:"ما كان أحد يُصد عن هذا البيت، وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه وأخيه فلا يصده"فقال له المشركون: لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت