فهرس الكتاب
قوله: {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} كتب الله على هؤلاء المجرمين الفساق أن ينزل بهم العذاب الأليم صبحا؛ إذ يكونون في هذا الوقت مجتمعين راقدين هاجعين العذاب المباغت زيادة في الترويع والترعيب - والهمزة هنا في {أليس} للاستفهام التقريري، فالصبح قريب طلوعه غاية القرب - وليس ادل على قربه البالغ من هذه الكلمات الربانية المؤثرة المصورة في هذه الصيغة من الاستفهام التقريري الذي يوحي بحقيقة القرب لجيئه الصبح فيحين وقت العذاب الفظيع لهؤلاء الغوغاء من أسافل الناس وسقاطهم.
قوله تعالى: {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود 82 مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد} .
جاء أمر الله، وهو عذابه، ليأتي على قوم لوط فيستأصلهم استئصالا، وليدمر عليهم تدميرا، فيذر قراهم وبيوتهم خاوية، ويجهلها أثرا بعد عين، وكان ذلك عند طلوع الشمس؛ إذ صبحهم العذاب بكرة بعد أن استفاقوا من هجعة الكرى ليكون ذلك أبلغ في التنكيل والبطش بهؤلاء الأشقياء الشذاذ - وقيل كان قوم يقيمون في أربع قرى، وكان أكبرها سدوم وفي كل قرية مائة ألف من الناس - وقيل غير ذلك - وقد قال الله في تدميرهم: {جعلنا عاليها سافلها} يعني جعل الله عالي قراهم سافلها؛ إذ قبلهم قلبا.
قوله: {وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود} أي طين في حجارة - وقيل: طين تشوي كما يشوي الآجر - وقيل: هي حجارة من طين صلب.
والمنضود الذي يتبع بعضه بعضا في نزوله على الظالمين - وقيل: ينضد بعضها فوق بعض - نضد متاعه: وضع بعضه على بعض - منضود بمعنى مصفوف - وهذه المعاني جميعها متقاربة.
قوله: {مسومة عند ربك} أي معلمة، من السيما وهي العلامة - وقد ذكر أن جبريل عليه السلام لما أصبح نشر جناحه فانتسف بها أرضيهم بما فيها من قصورها ودوابها وحجارتها وشجرها وجميع ما فيها، فضما في جناحه فحواها وطواها في جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب - وكانوا أربعة آلاف ألف - ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة، ودمدم بعضها على بعض فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة من سجيل 110.
قوله: {وما هي من الظالمين ببعيد} يعني ما الحجارة والتدمير من الظالمين في هذه الأمة ببعيد - وذلك ترهيب للذين يقارفون هذه الفاحشة الكريهة - فما تنزلق نفوس الشذاذ من الفساق إلى هذا المستنقع من الرجس حتى يوشك أن يحيق بهم ما حاق بقوم لوط - وقيل: الضمير {هي} للقرى التي أتى عليها التدمير والقلب وهي المؤتفكات أو قرى قوم لوط - فلم تكن هذه القرى ببعيد من كفار مكة؛ إذ كانت في الشام وكان كفار مكة يمرون بها في أسفارهم.
وقد ذكر خبراء الآثار أن قرى وآثارا لسكان وأناسي غائرة في عمق البحر الميت، وهي بحيرة لوط، تسمية باسم القوم الذين انكفأت بهم الأرض، فصار عاليهم سافلهم - وذلك ما تشهد به دراسة الآثار في بحيرة لوط عن هذه المسألة.
حد اللواط
يثبت حد اللواط بما ثبت به حد الزنا - وذلك بالإقرار أو البينة؛ وهي أن يشهد أربعة من العدول على حصول تمام الزنا.