فهرس الكتاب

الصفحة 2211 من 2536

قوله تعالى: {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما 20 وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا 21 ولو قاتلكم الذين كفروا لولّوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا 22 سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا 23 وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا} .

المغانم الكثيرة وعد الله المؤمنين بأخذها هي المغانم التي تكون إلى يوم القيامة - وهو قول ابن عباس.

قوله: {فعجل لكم هذه} أي عجل لكم فتح خيبر قبل أن تظفروا بفتح مكة - وقيل: المراد صلح الحديبية.

قوله: {وكف أيدي الناس عنكم} المراد بالناس هنا أهل مكة، فقد كفهم الله عن المسلمين بالصلح - وقيل: كف أيدي المشركين واليهود عن أهليكم وعيالكم الذين خلفتموهم وراء ظهوركم.

قوله: {ولتكون آية للمؤمنين} أي ليكون كفه أيدي الكافرين عن عيال المسلمين وأهليهم الذين خلفوهم وراء ظهورهم في المدينة، ورعاية الله لهم من كل أذى ومكروه، آية وعبرة للمؤمنين فيوقنوا أن الله هو الذي يدفع عنهم الشرور والمكاره وأنه الذي يحوطهم بكلاءته ورعايته - فهو سبحانه الحافظ لعباده المؤمنين أن تنال منهم مكائد المجرمين من أعداء الله والدين.

قوله: {ويهديكم صراطا مستقيما} أي ويرشدكم إلى طريق الحق والسداد - طريق الله المستقيم الذي لا زيغ فيه ولا عوج.

قوله: {وأخرى لم تقدروا عليها} أخرى، في موضع نصب بالعطف على {مغانم} 13 يعني: فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى {لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} أي أعدها الله لكم، فأنتم لم تقدروا عليها في الحال فهي محبوسة عليكم لا تفوتكم - أو حفظها الله عليكم ليكون فتحها لكم.

واختلفوا في المراد بالمغانم الأخرى التي لم يقدروا عليها - فقيل: ما فتح الله على المسلمين من فتوح كأرض فارس والروم - وجميع ما فتحه المسلمون، وقيل: ما يفتحه المسلمون من البلاد إلى قيام الساعة.

قوله: {وكان الله على كل شيء قديرا} لا يتعذر على الله أن يفعل ما يشاء لبالغ قدرته وعظيم سلطانه.

قوله: {ولو قاتلكم الذين كفروا لولّوا الأدبار} يخبر الله عباده المؤمنين من أهل بيعة الرضوان: أنه لو قاتلكم الكافرون لولوا على أدبارهم هاربين منهزمين {ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا} لا يجد هؤلاء الهاربون المنهزمون الذين ولوكم أدبارهم وأعجازهم 14 وليا يواليهم ضدكم ولا نصيرا يؤيدهم أو يعينهم عليكم، فإن الله معكم ولن يخذلكم.

ويستفاد من الآية أن الغلبة دائما للمسلمين الصادقين المتقين - وذلكم قضاء إلهي حكم الله فيه أن تكون الدائرة على الكافرين المعتدين، الذين يعتدون على المسلمين الصالحين - فكلما تربص المجرمون بالمسلمين ظلما واضطغانا أو عزموا على النيل منهم وإيذائهم بالباطل والعدوان، رد الله كيدهم في نحورهم وهيأ لهم من أسباب البطش والانتقام ما يدمر عليهم أو يدفع مكائدهم واعتداءاتهم، إلا أن يكون المسلمون لاهين غافلين موغلين في النسيان واللهو وزينة الحياة الدنيا - أو مزقهم الانشقاق والخلافات ما بينهم فكانوا مفرقين أشتاتا - أولئك لا يجد الكافرون المعتدون ما يحول دون الانقضاض عليهم لتدميرهم والقضاء عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت