فهرس الكتاب

الصفحة 2353 من 2536

قوله: {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} فالتجارة القويمة الرابحة التي تفضي إلى التنجيه من العذاب يوم القيامة لهي الإيمان بالله إلها واحدا مقتدرا، وبرسوله الأمين، مبعوثا للعالمين، والجهاد بالمال والنفس لقتال الظالمين المعتدين، من أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل ودفع الشر والعدوان عن البشرية.

قوله: {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} الإشارة عائدة إلى ما ذكر من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله بالمال والنفس - وذلك، في موضع رفع مبتدأ وخبره، {خير لكم} يعني هذا الذي أشير إليه خير لكم وأنفع وأدوم، {إن كنتم تعلمون} فإن كنتم من أهل التفكر والبصر فأنتم موقنون بذلك، وإن كنتم من أهل العماية والضلال وانغلاق البصيرة فإنكم لا توقنون بما ذكر.

قوله: {يغفر لكم ذنوبكم} يغفر، مجزوم، لأنه جواب شرط، وتقديره: إن تؤمنوا وتجاهدوا يستر الله ذنوبكم وزلاتكم، {ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار} يجعل الله جزاءكم الجنات حيث الإقامة الخالدة والخيرات الحسان، {ذلك الفوز العظيم} الإشارة إلى الفوز بالجنات حيث العيش الكريم المقيم، والنعيم الخالد المستديم، وذلكم هو الفوز الذي لا يعدله فوز.

قوله: {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب} أي لكم - فضلا عن النعمة المذكورة- نعمة عاجلة أخرى محبوبة إليكم وهي {نصر من الله وفتح قريب} نصر، خبر لمبتدأ مضمر - أي تلك النعمة نصر - ومن الله صفة له 7 أي لكم من الله نصر وفتح قريب يفتحه عليكم وقيل: المراد النصر على قريش وفتح مكة - وقيل فتح فارس والروم.

قوله: {وبشر المؤمنين} أي بشر يا محمد المؤمنين بالنصر والفتح القريب في الدنيا، والجنة في الآخرة - 8.

14 - (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ)

قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحوارييّن من أنصارى إلى الله قال الحواريّون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيّدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} .

يأمر الله عباده المؤمنين أن يكونوا أنصارا لله - أي ينصرون دينه بأقوالهم وأفعالهم وأموالهم وفي كل أحوالهم وبكل ما يستطيعون كما استجاب الحواريون لعيسى ابن مريم، إذ قال لهم: {من أنصارى إلى الله} أي من ينصرني ويعينني على طاعة الله والدعوة إلى دينه {قال الحواريّون نحن أنصار الله} الحواريون جمع، ومفرده الحواري وهو الناصر، أو ناصر الأنبياء، والحميم، والقصار 9.

والمراد بالحواريين في الآية، أتباع عيسى (عليه السلام) وهم أعوانه ومؤيدوه وكانوا اثني عشر رجلا - فاستجابوا لدعائه مؤيدين {نحن أنصار الله} يعني نحن الذين ينصرون الله فيؤيدون دينه وينشرون دعوته، دعوة الحق والتوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت