فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 2536

أما سن الأضحية: فقد ذهب جمهور العلماء إلى عدم الإجزاء إلا بالمسنّة - وبذلك إنما يجزي الثني من الإبل والبقر والمعز، أو الجذع 55 من الضأن - أما الثني من الإبل: فهو الذي له خمس سنوات ودخل في السادسة - أما البقر فما له سنتان ودخل في الثالثة - وأما المعز فما له سنتان - وأما الجذع من الضأن فما له سنة - وقيل: ما له عشرة أشهر - وقيل: ثمانية أشهر - وقيل: ستة أشهر، وهو أقل ما قيل في سنه 56.

قوله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور (38) } ذلك إخبار من الله بأنه يدفع عن عباده المؤمنين المتوكلين كيد الأشرار، وغوائل الظالمين الفجار - الله جل وعلا يحفظ المؤمنين المخلصين المعتدى عليهم، ويكلؤهم بعنايته ويكتب لهم التوفيق والصون والكلاءة ويصدّ عنهم شر المتربصين والمتمالئين والخائنين من الكافرين - وذلك كقوله سبحانه: (أليس الله بكاف عبده) وقد علل الله ذلك بأن أعداء المؤمنين خونة، مغالون في الخيانة والكفر - وهو قوله: (إن الله لا يحب كل خوان كفور) لا يحب من اتصف بالخيانة والكفران وجحد النعمة وخان الله ورسوله بالصد عن الحق وإنزال الأذى والمكاره بالمسلمين.

وقيل: نزلت بسبب المؤمنين في مكة؛ إذ آذاهم المشركون أشد الإيذاء، فأراد بعضهم أن يقتل من أمكنه من الكفار غيلة واحتيالا، فنزلت الآية للنهي عن الخيانة والغدر، والوعد بالمدافعة عن المؤمنين الصابرين المتوكلين 57.

وروي أن أصحاب النبي (ص) استأذنوه في قتل بعض الكفار غيلة فنزلت (إن الله لا يحب كل خوان كفور) فلما هاجر إلى المدينة أطلق قتلاهم - وهذا إن كان صحيحا فقد نسخه الحديث الصحيح أن النبي (ص) قال:"من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله؟"فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قل"نعم"فقتله مع أصحابه غيلة - وكذلك بعث النبي (ص) رهطا إلى أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق فقتلوه غيلة 58.

قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (39) الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (40) } قال ابن عباس: هذه أول آية نزلت في القتال - وهو ما رواه الترمذي والنسائي - فقد روي عنه قوله: لما أخرج النبي من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم ليهلكن - فأنزل الله (أذن للذين يقاتلون) الآية - فقال أبو بكر: لقد علمت أنه سيكون قتال - وذلك لما بغى المشركون على المسلمين وأخرجوا النبي من بين أظهرهم وهموا بقتله وشردوا أصحابه فذهب منهم طائفة إلى الحبشة وآخرون إلى المدينة.

فلما اجتمعوا بالمدينة وصارت لهم شوكة ومنعة ودار إسلام ومعقل يأوون إليه، شرع الله الجهاد لقتال الظالمين الذين يعتدون على المسلمين ويصدون عن دين الله صدودا - وذلك قوله: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) فقد أباح الله لهم أن يقاتلوا عدوهم بعد أن أمرهم بالاصطبار، واحتمال الأذى والمكاره - وذلك (بأنهم ظلموا) الباء للسببية؛ أي بسبب أنهم ظلموا - وهم المؤمنون، إذ كانوا يأتون رسول الله (ص) وهم بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه فيقول لهم:"اصبروا فإني لم أومر بالقتال"حتى هاجر فنزلت الآية هذه بالقتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت