فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 2536

ذكر عن ابن عباس في سبب نزول {وله ما سكن في اليل والنهار} أن كفار مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنا قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعو إليه الحاجة، فنحن نجعل لك نصيبا من أموالنا حتى تكون أغنانا رجلا وترجع عما أنت عليه - فنزلت الآية 15 وقوله: {سكن} أي ثبت - والسكون هنا بمعنى الحلول - فالتقدير أن الله له كل ما حصل في الليل والنهار - أي كل ما اشتمل عليه الزمان سواء كان متحركا أو ساكنا مستقرا - أي أخبرهم يا محمد أن كل شيء دخل في إطار الزمان من ليل أو نهار إنما هو مملوك لله - فالله سبحانه يملك الخير والمال والفضل وكل أسباب الغنى، بل إن الله يملك ما حواه الليل والنهار من أشياء.

قوله: {وهو السميع العليم} السميع والعليم بصيغة المبالغة - فالله ذو إحاطة كاملة بكل شيء من حيث القدرة ومن حيث السمع والعلم - فهو يسمع كل ما يجري في الكون من دعاء لضارع هاجس أو لمستخلف كظيم نابس - فما من حركة ولا همسة ولا صوت خفي باطن أو صادح ظاهر إلا كان الله يسمعه - وما من قول أو فعل أو خبر أو مكان أو زمان إلا ويحيط به علم الله - فالله يحيط سمعه وعلمه بكل شيء.

قوله: {قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموت والأرض} ذلك توبيخ من الله للمشركين السفهاء الذين يدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الآباء والأجداد وذلك بعبادة الأصنام - فهو سبحانه يأمر نبيه الكريم أن يقول لهم موبخا ومقرعا {أغير الله أتخذ وليا} استفهام إنكاري لاتخاذ غير الله وليا - والولي معناه الناصر 16 والمراد به هنا المعبود - أي كيف أتخذ غير الله إلها معبودا.

وقوله: {فاطر السموت والأرض} فاطر مجرور على أنه نعت لاسم الله - وفاطرهما، أي خالقهما ومبدعهما.

قوله: {وهو يطعم ولا يطعم} الجملة في محل نصب على الحال - والمراد بالطعم هنا الرزق - أي أن الله يرزق ولا يرزق - والرزق يتناول كل ما ينتفع به - وقد خص الإطعام دون غيره من أصناف النعم من باب التعبير بالخاص عن العام، لأنه أعظمه ولأن حاجة الإنسان إليه أشد.

قوله: {قل إني مرت أن أكون أول من أسلم} أي أمرني ربي أن أكون أول من استسلم لأمر الله وأسلم وجهه لجنابه الكريم - ولا غرو فإنه عليه الصلاة والسلام إمام العالمين بل هو معلم البشرية كافة وهاديها إلى الصراط السوي الحكيم - فهو المثال المحتذى، وهو النبراس المقتدى، حقيق أن يكون أول الممتثلين المذعنين لشرع الله ودينه القويم.

قوله: {ولا تكونن من المشركين} أي أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك.

قوله: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} عذاب مفعول أخاف - أي إن عصيت ربي بعبادة غيره فإني أخاف أن يعذبني بعذابه - وهو عذاب يوم القيامة العظيم لشدة ما يقع فيه من الأهوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت