فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 2536

قوله: {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} كرَّرَ نداء قومه زيادة في تنبيههم وإيقاظهم من الغفلة - وفي ذكر قومه ما يكشف عن شدة حرصه على إيمانهم وخلاصهم، وعلى تَحَزُّنه لهم وتلطفه بهم عسى أن يتعظوا ويبادروا الإيمان والإذعان لله؛ إذ يقول لهم: {مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ} في مقابلة دعائي لكم أن تسلكوا سبيل الرشاد فتحظوا بالنجاة والجنة، أنتم تدعونني إلى خلاف ما أدعوكم إليه - تدعونني للكفر والباطل، وهما السبيل إلى النار.

وقد بيَّن سبيل النار بقوله: {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ}

والمراد بنفي العلم، نفي المعلوم، كأنه قال: وأشرك به ما ليس بإله - وما ليس بإله كيف يصح أن يُعلم إلها؟.

قوله: {وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ} أدعوكم إلى عبادة الله وحده وهو القوي القاهر الذي يغفر الذنوب ويسترها وإنْ كانت كثيرة، فهو وحده الإله المقتدر المستحق للعبادة والإذعان دون غيره من الشركاء والأنداد 21

قوله تعالى: {لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) } سياق لا جرم: أن تكون لا، رذّا لما دعاه قومه من إشراك بالله - وجرم بمعنى حق ووجب؛ أي حق ووجب بطلان دعوته - ويجوز أن يكون لا جرم، نظير لابد - من الجرم وهو القطع، فكما أنك لابدّ لك أن تفعل - والبُدّ من التبديد الذي هو التفريق - ومعناه لا مفارقة لك من فعل كذا؛ فكذلك لا جرم معناه: لا انقطاع لبطلان دعوة الأصنام {أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الْآَخِرَةِ} أي أن الذي تدعونني إليه من الأصنام والشركاء ليس له دعوة إلى نفسه قط، ومن حق المعبود بالحق أن يدعو العباد إلى طاعته - وما تدعو إليه وإلى عبادته لا يدعو هو إلى ذلك، أو لا يجيب داعيه في الدنيا ولا في الآخرة؛ فهو في الدنيا جماد لا يستطيع شيئا من دعاء أو غيره، وفي الآخرة يتبرأ من الدعاء ومن عبدته.

قوله: {وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ} نحن جميعا صائرون إلى الله يوم القيامة، محشورون بين يديه لملاقاة الحساب والجزاء {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} المراد بالمسرفين، المشركون المكذبون بيوم الدين - وقيل: هم الذين غلب شرهم خيرهم - فأولئك يصار بهم إلى النار لتكون لهم مستقرا ومقاما.

قوله: {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ} أي سوف تتذكرون يوم القيامة إذا عاينتم العذاب، ما أقوله لكم اليوم من النصح والتبليغ ودعوتكم للإيمان ومجانبة الشرك والباطل {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ} توعده المشركون الظالمون بالإيذاء والاعتداء فسلم أمره إلى الله بتمام التوكل عليه، والركون إلى جنابه المنيع الذي لا يُغلب ولا يقهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت