فهرس الكتاب
قوله: (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء) ، (مثل السوء) ، معناه: صفة السوء، من الجهل والسفه والضلال - وذلك كله مثل ضربه الله للجاحدين المكذبين بيوم القيامة، فلهم (مثل السوء) ، أي: صفة السوء، بكراهيتهم الإناث، ونسبتهن إلى الله، ووأدهن خشية الفقر والعار، وغير ذلك من صفات السوء، مما تلبس به الجاهلون السفهاء.
قوله: (ولله المثل الأعلى) ، أي: الصفة العليا، والكمال المطلق؛ فهو الواحد الخالق المقتدر، المنزه عن صفات العباد، الغني عن العالمين، (وهو العزيز الحكيم) ، (العزيز) ، القوي، القادر على تنفيذ ما يريد، فلا يعز عليه صنع شيء - و (الحكيم) ، الذي يفعل ما يشاء، بمقتضى حكمته البالغة 62.
قوله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون (61) ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون (62) } .
بعد أن بين الله حال المشركين الذين كفروا به، وجحدوا نبوة رسول الله (ص) ، وقتلوا البنات ظلما، وزعموا أن الملائكة بنات الله- بعد ذلك كله، يبين الله أن هؤلاء الظالمين يستحقون العذاب العاجل، لولا فضل الله بإمهالهم إلى يوم القيامة - وهو قوله: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة) (يؤاخذ) ، من الأخذ ومعناه: التناول، والعقوبة؛ أي: لو يعاقب الله الناس بسبب شركهم، وما جنوه من المعاصي والخطايا، (ما ترك عليها من دابة) ، أي: لأهلك من يدب على ظهر الأرض من الأحياء - وذلك يدل على فظاعة ما يفعله الظالمون، من عتو وجحود وعصيان - لكن الله بفضله ومنّه ورحمته، قد أمهل الظالمين إلى اليوم الموعود - وفي هذا الصدد، روي عن عبد الله بن مسعود قوله:"كاد الجعل 63 أن يهلك في حجره بخطيئة بني آدم".
قوله: (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى) ، أي: لا يؤاخذهم الله بما كسبوا في الدنيا من الآثام والمعاصي؛ إذ لو آخذهم الله بذنوبهم لما بقي منهم أحد، بل إن الله يؤخر عنهم العذاب إلى اليوم الموعود؛ ليلاقوا الجزاء البئيس والعذاب الذي لا يزول.
قوله: (فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون) ، المراد بأجلهم، موتهم أو قيام الساعة - فإذا جاء هذا الموعد المحتوم؛ فإن الظالمين لا يتأخرون عن موعدهم هذا أقل مدة من الزمن وهي ساعة، وكذلك فإنهم لا يسبقون هذا الأجل المحتوم مثل هذه المدة القصيرة.
وقوله: (ويجعلون لله ما يكرهون) ، (ما) ، لمن يعقل - والمراد به النوع، كقوله سبحانه: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) ، و (ما) تعم العقلاء وغيرهم - والمعنى: أن المشركين ينسبون لله ما يكرهونه لأنفسهم، من البنات ومن الشركاء، وهم أنفسهم يأنفون أن يكون عندهم الشركاء في أموالهم ورئاستهم.